ألم يجسّدوا في سلوكياتهم ثقافة التقريب ، ويتجنّبوا المواقف الحادّة والمتشنّجة بالمداراة تارة والموضوعية أخرى ، ولم يقوموا بمبادرات لا تثمر إلّا التمزيق وإضعاف شوكة المسلمين ؟
لقد قام أهل هذا البيت الشريف بتثبيت الخطوة الأولى بالاتّجاه الصحيح ، بعد أن أوشك - أوكادت - الأمة أن تضل وتميل .
فليس غريبا أن يؤكّد الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه واله على ضرورة مودّة أهل بيته ، ويشدّد على حب علي عليه السّلام وأبنائه ، ويختصّهم بمناقب وفضائل عظيمة لم يشاركهم فيها أحد .
وهذا الكتاب الذي بين يديك عزيزنا القارئ ، شاهد آخر على ما نقول ، فهو يعدّ من تلك المصنّفات التي ظهرت لتروي جانبا من جوانب فضائل أهل هذا البيت الشريف ، وتدلّل على مكانتهم ومقامهم المحمود ، وتصب جام غضبها على من عاداهم وأبغضهم .
لكنّه في الوقت نفسه يثير فينا الإحساس بالتقريب والشعور بدفئه ، من جهة أن صاحبه يعدّ من أعلام المالكية في المغرب الإسلامي ( 1345 ه ) ، ومن جهة أخرى أن الكتاب ضم بعض الأمور التي رآها المحقّق أنّها قد اشتبهت على المؤلّف ، ولم يقف على حقيقتها .
لكن رغم ذلك يجد مركزنا العلمي التابع للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ذلك حافزا على تجسيد الوعي التقريبي ونشره كثقافة في الأوساط الإسلامية .
لقد سعى المحقّق الفاضل السيد محمد كاظم الموسوي إلى تقديم الأفضل ممّا لديه في مجال التوثيق والتعليق ، فلم يمل إلى جهة ، ولم ينحاز إلى جانب معيّن ، بل رجّح الموضوعية وتمسّك بالأمانة العلمية ، وبالتعاون والتنسيق مع قسم التاريخ والرجال التابع للمركز ، تم متابعته وإخراجه بالصورة التي تتناسب وذوق المسلم المعاصر .
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة — صفحة 7
مساهمون: محمد كاظم الموسوي
ص٧