أهل البيت مطهّرون من الرجس ومغفور لهم
عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : خرج النبي صلّى اللّه عليه واله غداة وعليه مرط مرحّل « 1 » من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُم الرِّجْس أَهْل الْبَيْت ويُطَهِّرَكُم تَطْهِيراً
« 2 » . اختلف العلماء من المفسّرين وغيرهم في سبب نزول هذه الآية وفي المراد بها ، فذهب ابن عباس وعكرمة وعطاء ومقاتل وسعيد بن جبير إلى أنّها في زوجات النبي صلّى اللّه عليه واله بدليل سياق الآية قبلها وبعدها « 3 » . وذهب آخرون ، منهم أبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة وغيرهم « 4 » إلى أنّها في علي وفاطمة والحسن والحسين : بدليل هذا الحديث « 5 » ، وحديث أم سلمة أم المؤمنين رضى اللّه عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه واله جلّل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء ثم قال : « اللّهم
هامش
( 1 ) . مرط : كساء من صوف أو خزّ يؤتزر به . والمرحّل : الموشّى والمنقوش .
( 2 ) . صحيح مسلم 4 : 1883 ، شرح السنّة للبغوي 8 : 87 ، مستدرك الحاكم 3 : 159 وصحّحه على شرطهما ، مسند ابن راهويه 3 : 678 ، فتح القدير 4 : 279 وقال : أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن عائشة .
( 3 ) . تقدّم الكلام عن ذلك مفصّلا في الهامش تحت عنوان « زوجات النبي لسن من أهل البيت » فراجع . وأمّا قول عكرمة ومقاتل فلا يؤخذ به ، لما تقدّم من كونهما من الكذّابين المشهورين .
ومن اللطيف أن ابن كثير لم يرض بذلك وقال : « إن أراد أنّهن سبب النزول ففيه نظر » ( مسند ابن راهويه 4 : 15 ) .
مع أن المروي عن ابن عباس في أكثر الكتب هو نزولها في أصحاب الكساء الخمسة فقط ، راجع مسند ابن راهويه 3 : 678 ، السنّة لابن أبي عاصم 2 : 901 ، المعجم الكبير 12 : 77 .
( 4 ) . كأم سلمة وابن عباس وعائشة وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقّاص .
( 5 ) . حديث عائشة المتقدم : ( خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعليه مرط مرحّل . . . ) .