قتله ، وعلى كل فقاتله رجل مجرم سيتولّى اللّه جزاءه .
وقد أساء عمران بن حطّان الخارجي حيث يقول فيه :
يا ضربة من تقيّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يوما فأحسبه * أوفى البريّة عند اللّه ميزانا
أكرم بقوم بطون الأرض أقبرهم * لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا « 1 »
وقد أحسن وأجاد الإمام أبو الطيّب الطبري رحمه اللّه حيث قال :
إنّي لأبرأ ممّا أنت قائله * في ابن ملجم الملعون بهتانا
إنّي لأذكره يوما فألعنه * دينا وألعن عمران بن حطّانا
عليك ثم عليه الدهر متّصلا * لعائن اللّه إسرارا وإعلانا
فأنتم من كلاب النار جاء بذا * نص الشريعة برهانا وتبيانا
« 2 »
هامش
( 1 ) . الإصابة 5 : 232 ، طبقات الشافعية للسبكي 1 : 287 ، البداية والنهاية 9 : 64 ، سير أعلام النبلاء 4 : 215 .
( 2 ) . الإصابة 5 : 232 ، طبقات الشافعيّة للسبكي 1 : 289 ، وقالا : « قال قاضي القضاة : الذي قاله أبو الطيّب خطأ ؛ لأن عمران صحابيّ لا تجوز اللعنة عليه ! وهذا غلوّ من قاضي القضاة ، فكيف لا يلعن عمران ؟ ! ثم قال التاج السبكي : وليس عمران بصحابيّ وإنّما هو رجل من الخوارج » . ثم ذكر السبكي قصيدة لأبي بكر التاهرتي في الردّ على ابن حطّان :أشقى مراد إذا عدّت قبائلها * وأخسر الناس عند اللّه ميزانا
كعاقر الناقة التي جلبت * على ثمود بأرض الحجر خسرانا
فلا عفا اللّه عنه ما تحمّله * ولا سقى قبر عمران بن حطّانا
بقوله بيت شعر ظل مجترما * ونال ما نال ظلما وعدوانا
( من ضربة من كميّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ عند اللّه رضوانا )
بل ضربة من غويّ أوردته لظى * مخلّدا قد أتى الرحمان غضبانا
كأنّه لم يرد قصدا بضربته * إلّا ليصلى عذاب الخلد نيراناثم قال السبكي : وللإمام الإسفراييني في كتابه الملل والنحل هذه الأبيات في الردّ على عمران بن حطّان :كذبت وأيم الذي حج الحجيج له * وقد ركبت ضلالا منك بهتانا
لتلقين بها نارا مؤجّجة * يوم القيامة لا زلفى ورضوانا
تبّت يداه لقد خابت وقد خسرت * وصار أبخس من في الحشر ميزانا
هذا جوابي في ذا النذل مرتجلا * أرجو بذاك من الرحمان غفراناوقال ابن كثير في البداية والنهاية 9 : 65 : وقد ردّ على ابن حطّان بعض العلماء بهذين البيتين :بل ضربة من شقيّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش خسرانا
إنّي لأذكره يوما فأحسبه * أشقى البريّة عند اللّه ميزانا