فغدرت قريظة لغدره * يومئذ إذ هو أسّ نجره
وأرسل السّعدين خير مرسل * وابن رواحة لهم لينجلي
ما هم عليه ، فإذا هم عضل * وسرّ خير الخلق ذاك الخذل
قالت جنوب للشّمال انطلق * ننصر خير مرسل في الخندق
فقالت الشّمال إنّ الحرّة * لم تسر باللّيل فذاك عرّه
فأرسل اللّه الصّبا والملكة * فنصرا نبيّه في المعركة
وغطفان رام أن يخوّلوا * ثلث تمر طيبة ليعدلوا
وأنف السّعدان من صلح النّبي * وحكّما حدّ شفار القضب
معتّب نجل قشير قالا * وعدنا النّبيّ أن ننالا
كنوز قيصر وكسرى ونرى * أحدنا اليوم يخاف المخترى
ونوفل من طيشه ونزقه * أوثب طرفه حفير خندقه
فوقعا فيه وأعطى فديته * إخوانه فاستوهبوه جثّته
فقال فيه أكرم البريّة * خبيث جيفة خبيث دية
عمرو بن عبد ودّ إذ قام له * حيدرة بسيفه خردله
وفضّ جمعهم نعيم الأشجعي * إذ نمّ بينهم بكلّ مجمع
وعندما إلى التّشتّت الزّمر * أجمع أمرهم دعا خير البشر
من يأت بالخبر عنهم يكن * غدا رفيقنا ومنهم يأمن
فلم يقم إليه غير ابن اليمان * من شدّة الذّعر ومن برد الزّمان
وقال خير الخلق لن تغزوكم * قريش بعد اليوم والغزو لكم
وشغل النّبيّ زحف الخندق * عن ظهره وعصره للشّفق