الماضية من كتاب الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ومخطوطاتي الأخرى . ناهيك عن وهن البدن وضعف البصر حتى الكلل . لك الحمد اللهم أولا وآخرا . يقول أحمد أمين : ومن ناحية أخرى تغالي الصوفية في الأعمال النفسية الروحية ، ولم يضغطوا ضغطا كافيا على الأعمال الظاهرة ، فكان هناك فقهاء وصوفية ، وعداء بين الفقه والتصوف . الصوفية يرمون الفقهاء بأنهم لا يعبئون إلا بالقشور من مظاهر الأمور ، والفقهاء يرمون الصوفية بأنهم غلوا في أحوال الروح أكثر مما كان يعرفه الإسلام وسمّوهم أهل الباطن « 1 » . ويقول الدكتور أحمد أمين : وكان التصوّف يغلو في الباطن ، وكان مرتعا خصبا للخرافات والأوهام والتحرّر من الشعائر ، وارتكاب الموبقات ، واخترعوا بجانب التصوف الموسيقي والذكر والشطح والرقص وغير ذلك ، وكان لهم أثر كبير في النظام الاجتماعي المتهافت ، وكان من نتائج الصراع الشديد بين الفقهاء والمتصوّفة أن آل الأمر إلى سجن بعضهم « 2 » . وهذا ما يكشف لنا جانبا من جوانب الصراع الحاد ، مما يحدث رد فعل في نفوس أكثر الناس ، فالمتصوفة سلكوا الجانب الروحي ادّعاء ، ودعوا الناس إلى الاعتقاد بما لا يقبله العقل ولا ينطبق مع نظم الإسلام ، وأصبح جانب التصوّف يدعم تلك الخرافات التي انثالت على المجتمع بسم قاتل ، وكانت تلك الرباطات مصدرا لأمور لا رابطة لها بالإسلام . ووجهوا الناس إلى تعظيم قبور من يسمونهم بأولياء على طرقهم المعروفة وأساليبهم الخاصة ، يكمل هذا وذاك ادّعاءات الأحداث والأفعال للأموات والأحياء الذين يتّصلون بهم ، فتسود حالة من الإيمان بقدرات المخلوقين والاعتقاد بكرامات أوليائهم ، وتتحجّر الأذهان والأفهام على ألوان من الإيحاء التي يستفيد منها الذين يحتلّون الصدارة . وفي وسط فوضى القيام بأعمالهم وأشكال طرقهم ، كان الناس يساقون إلى مستويات عقلية واهية ، ويرفعون إلى مهاوي الجهل كما علمنا سابقا ومرّ بنا في ثنايا البحث .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحه 86
پدیدآورندگان: اسد حيدر
ص۸۶
پاورقی
( 1 ) ظهر الإسلام 2 / 57 .
( 2 ) أحمد أمين ، يوم الإسلام 101 .