الموسم « 1 » . وفي رواية الطبرسي زيادة : أن ابن أبي العوجاء قال : فهو في كل مكان ؟ أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض ؟ وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟ فقال الإمام الصادق عليه السّلام : « إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان ، وخلا منه مكان ، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه . فأما اللّه العظيم الشأن ، الملك الديّان ، فلا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان » . وعن هشام بن الحكم قال : كان زنديق بمصر يبلغه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام علم ، فخرج إلى المدينة ليناظره . فلم يصادفه بها . وقيل : هو بمكة . فخرج إلى مكة ونحن مع أبي عبد اللّه عليه السّلام فانتهى إليه - وهو في الطواف - فدنا منه وسلّم . فقال له أبو عبد اللّه : « ما اسمك ؟ » قال : عبد الملك . قال : « فما كنيتك ؟ » قال : أبو عبد اللّه . قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « فمن ذا الملك الذي أنت عبده ، أمن ملوك الأرض أم من ملوك السماء ؟ وأخبرني عن ابنك أعبد إله السماء ، أم عبد إله الأرض ؟ » فسكت . فقال أبو عبد اللّه : « قل » . فسكت . فقال : « إذا فرغت من الطواف فأتنا » . فلما فرغ أبو عبد اللّه عليه السّلام من الطواف أتاه الزنديق . فقعد بين يديه ، ونحن مجتمعون عنده ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أتعلم أن للأرض تحتا وفوقا ؟ » . فقال : نعم . قال : « فدخلت تحتها ؟ » . قال : لا . قال : « فهل تدري ما تحتها ؟ » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 288
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) علل الشرائع . والإرشاد . والاحتجاج .