إن دعوتنا إلى وحدة الصف ، والتحلي بمبادئ الإسلام التي تحقق التكافل الاجتماعي ، هي من متطلبات ظروفنا الحاضرة فهي أخطر مرحلة يجتازها المسلمون اليوم ، فعلينا أن نصغي لنداء الإسلام ( وكونوا جميعا ولا تفرقوا ) ولننزع من قلوبنا كل حقد ، ونزيل كل ضغن ، ونرفع عن طريقنا عقبات خلفتها أحقاد سالفة ، وأهواء منحرفة ، وبذلك نحقق مبادئ ديننا في الإخاء والمحبة ، والتعاون على البر والتقوى .
إننا اليوم في مرحلة تتطلب منا أن ننظر إلى الواقع ، ونلتزم بحدود البحث العلمي المتجرد من كل تحامل وتحيز ، لنرتفع بأبحاثنا إلى المستوى الذي تتطلبه طلائع الجيل المسلم ، فليس أضر على العلم ، ولا أضيع للحق من الانقياد وراء العاطفة .
وأملنا في الوصول إلى ما نطلبه ينعقد على حملة رسالة الفكر الإسلامي من ذوي الأقلام الحرة ، ومربي جيلنا الحاضر ، الذين يشعرون بمسئولية أمانة التاريخ ، وتحمل أعبائها ومصاعبها .
ولا تصيبنا الخيبة ، أو يعترينا الفشل عندما نقف على بعض ما يكتبه أساتذة أساءوا لأمتهم ، في استذواقهم لما دبجته أقلام المستشرقين أو جمودهم على نقل عبارات سلف خضع لظروفه الخاصة ، وبيئته المتفككة ، فتخلى عن شروط البحث ، وأصول التحقيق العلمي ، فإن أملنا - ومن اللّه نطلب تحقيق الآمال - بأن تزول غشاوة التمويه عن كثير من الحقائق ، وأن يزول ذلك الركام عن طريق الوصول إلى الواقع ، لتزول عوامل الخلافات ، وتقلع جذور التفرقة ، ليصبح المسلمون إخوانا كما أراد اللّه ورسوله ، ودعا إليه المصلحون من هداة الأمة ، ورجال الإصلاح . ومن اللّه نسأل أن يوفق المسلمين لاتباع أوامر الدين والسير على هدى الرسول الأعظم وأن ينصرهم على أعدائهم - وما النصر إلا من عند اللّه - إنه سميع مجيب وإلى اللقاء واللّه ولي التوفيق .
المؤلف
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 607
مساهمون: اسد حيدر
ص٦٠٧