كما أن هناك جماعة من الحفاظ قد نسبوهم إلى التشيع ولكننا لم نتعرض لذكرهم لأنا لا نأخذ بمطلق النسبة ومن هؤلاء الحفاظ : محمد بن إدريس الرازي المعروف بأبي حاتم المتوفى سنة 277 وكذلك ولده شيخ الإسلام عبد الرحمن صاحب الجرح والتعديل المتوفى سنة 337 وهو أشهر من أبيه في نسبة التشيع « 1 » وكذلك الحافظ علي بن عمر بن أحمد الدارقطني المتوفى سنة 376 « 2 » وأبو عروبة محدث حران المتوفى سنة 317 « 3 » . وغير هؤلاء من حفاظ الحديث ممن قالوا عنهم بأنهم شيعة ولكننا لا نأخذ بمجرد القول في ذلك . نعم كان ابن أبي حاتم يتهم بالميل للإسماعيلية وقد ذكروه في كتبهم وانه من فلاسفتهم وكبار علمائهم ولهذا نسبوه للتشيع لأن فرقة الإسماعيلية تعد من فرق الشيعة وإن خرجت عن تعاليمهم وتنكرت لمبادئهم . ولا بد لنا من القول هنا : بأن هذا العرض لرجال الصحاح من الشيعة لم يكن على سبيل الحصر للموضوع ، وإنما كان من باب إقامة الحجة على من يدعي أو يحكم على الشيعة بأنهم لا أثر لهم في الحياة العلمية ، أو أنهم صفر الأكف من تراث الإسلام ، أو أن أبناء السنة لا يروون عن الشيعة إلى غير ذلك من تلك الادعاءات الكاذبة ، والأقوال الفارغة ، كما رأينا قريبا من تهجم الأستاذ الذهبي ، ووصفه للشيعة بما يتنافى مع الحقيقة ، وقد استدل بأسطورة الجاحظ مما لا فائدة في إعادة القول في ذلك ، وهو بهذا قد ظلم العلم حقه ، وحجب عن العقل نوره . وقد رأينا فيما قدمناه من الحديث عن رجال الصحاح من الشيعة بأنهم حملة علم ، وحفاظ حديث ، ومنهم من كان من كبار شيوخ البخاري ، ومسلم ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل وغيرهم من حفاظ الحديث ، وأعلام الأمة كسفيان الثوري ، وابن عيينة ، وعبد الرحمن بن المهدي ، وابن معين والقطان ، وابن المديني ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وآخرون كما تقدم بيانه ممن أخذوا عن رجال الشيعة ، واحتجوا بهم . ولا يفوتني أن أشير إلى وجود جماعات من الحفاظ وأعلام الأمة من الشيعة لم تكن لهم رواية في الصحاح لتأخرهم في الزمن ، ومنهم :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 603
مساهمون: اسد حيدر
ص٦٠٣
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 8 : 34 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 3 : 186 .
( 3 ) تذكرة الحفاظ 3 : 94 .