وهذا المذهب لا يختلف كثيرا عن المذهب الشافعي في فروع الفقه . وهو يسمى أحيانا بالمذهب الجعفري نسبة إلى الإمام جعفر الصادق ، وقد تقرر تدريسه مؤخرا في جامعة الأزهر إلى جانب المذاهب « 1 » . ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى ما جناه كتّاب الفرق والمؤلفون في موضوعها من آثار ، واجترحوه من سيئات ، فجنوا على الأمة فيما اقترفوه وما افتعلوه ، من إحداث عقائد لا يوجد من يعتنقها ، وأقوال لا يعرف قائلها ، فألحقوها بطوائف من الأمة ، وسجلوها ضمن سجل الواقع ظلما للحق ، وتمردا على الحقيقة ، فنمت مع الأجيال وتطورت مع الزمن ، وأصبحت كأنها حقيقة ملموسة وهي خيال لا واقع لها . فلنلق نظرة سريعة على ما كتبوه ونسر معهم قليلا لنقف على حقيقة الأمر .
مع كتّاب الفرق :
لا أريد أن أتحدث هنا عن الفرق وتعدادها ، ولا أريد أن أتعرض للحديث الوارد في ذلك من حيث الثبوت أو النفي كلا أو بعضا ، ولا نريد أن نتساءل عن المراد بالفرقة المشار إليها في حديث الافتراق ، هل يكون ذلك في العقائد أو في الآراء ، مع التسليم لصحة الحديث وعدم مناقشته .
وهل استطاع كتّاب الفرق أن يحصروا العدد المطلوب وهو ثلاث وسبعين فرقة ؟
كما هو منطوق الحديث ، أم أن هناك زيادة أو نقصانا ؟
ولكنا نريد هنا أن نتساءل عن كتّاب الفرق الذين دونوا في هذا الموضوع وقد أصبحت كتبهم مصدرا لمن يريد أن يتحدث عن الفرق وعقائدها ! ! فهل فسروا مراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحديث الوارد عنه في افتراق أمته إلى ثلاث وسبعين فرقة ، والناجية واحدة فقط ؟ وهل حكموا على ما ذهبوا إليه بحجة ظاهرة ليسلموا من المؤاخذة وعظيم الحساب .
ونسأل أيضا هل تجرد أولئك الكتّاب عن العصبية الرعناء ، فكتبوا للواقع من حيث هو ، بدون تحيز وتحامل لتبدو الحقيقة واضحة كما هي ؟
هامش
( 1 ) المبادئ الشرعية والقانونية ص 31 .