نواة المدرسة وتاريخ نشأتها :
إن تاريخ نشأة مدرسة الإمام الصّادق عليه السّلام هو أسبق من جميع المدارس الإسلامية ، إذ لم يكن الإمام الصّادق عليه السّلام هو الواضع لحجرها الأساسي ، والغارس لبذرتها الأولى ، بل كان الواضع لحجرها والغارس لبذرتها هو الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقد وضع منهاجها ونظامها ، وحث الناس على الانتهاء إليها ، إذ قرن العترة بكتاب اللّه العزيز بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا » . الحديث « 1 » كما صرّح في كثير من تعاليمه بلزوم اتباع أهل بيته والأخذ عنهم وأنهم لسفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ، كما أشار النبي الأعظم إلى لزوم اتباعهم في كثير من أحاديثه . فالمدرسة كانت نشأتها في عهد صاحب الرسالة ، وكان رئيسها الأول هو الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو أقضى الأمة وأعلمهم ، وهو نفس محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان ملازما له في جميع أوقاته ، يأخذ عنه العلم ، ويتلقى التشريع العملي ، فهو صاحبه في سفره وحضره وحربه وسلمه ، يقيم أنّى أقام ، ويرحل أنّى ارتحل . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو معلّم عليّ ومتولي تربيته ونشأته ، فكان عليه السّلام باب علم مدينة الرّسول وأمينه على سرّه . فكان له من الكفاءة والاستعداد ما جعله مرجعا لأحكام الأمّة ، وإماما هاديا . وقد عوّل النبي عليه في جميع شؤونه لاتصافه بصفات الإمامة ، وإنكار ذلك مكابرة ومغالطة ، ولا حاجة بنا إلى إطالة البحث ورحم اللّه المتنبي إذ قال :