حديث أبي هريرة :
فهؤلاء كانوا يشاركون أبا هريرة فيما ادعاه من تلك الخصوصية التي امتاز بها على جميع أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد ضرب الرقم القياسي في الكثرة وهو في الدرجة الأولى من الصحابة في ذلك ، مع أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، وقد اعتذر عن ذلك بقوله كما أخرجه أحمد في مسنده : حضرت يوما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجلسا فقال : من بسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئا سمعه مني ، فبسطت بردة عليّ حتى قضى مقالته ثم قبضتها إليّ فوالذي نفسي بيده ما نسيت شيئا سمعته منه « 1 » . ولنا أن نسائله عن إعراض من كان في المجلس عن هذه المكرمة ، ولأي شيء لم يتسابقوا لهذه الفضيلة ؟ أكانوا يشكون بما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، حاشا وكلا ، أم أنهم لم يملكوا رداء يبسطونه كما بسط أبو هريرة رداءه ! فهل يصح لنا أن نتساءل عن ذلك ، أم لا يسوغ ونرجع إلى العصور الماضية فنسكت خوفا من الوقوع في الزندقة وليس وراءها إلا السيف والنطع ؟