شمول الصحبة ومميزاتها :
كما أن الصحبة تشمل من مردوا على النفاق ، والذين ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لرسول اللّه الأمور ، وأظهروا الغدر ، حتى جاء الحق وظهر أمر اللّه وهم كارهون .
وفيهم من كان يؤذي رسول اللّه وقد وصفهم اللّه بقوله :
ومِنْهُم الَّذِين يُؤْذُون النَّبِيَّ ويَقُولُون هُوَ أُذُن
« 1 » ،
إِن الَّذِين يُؤْذُون اللَّه ورَسُولَه لَعَنَهُم اللَّه فِي الدُّنْيا والْآخِرَةِ وأَعَدَّ لَهُم عَذاباً مُهِيناً
،
والَّذِين يُؤْذُون رَسُول اللَّه لَهُم عَذاب أَلِيم
.
وفيهم المخادعون والذين يظهرون الإيمان وقد وصفهم اللّه تعالى بقوله :
ومِن النَّاس مَن يَقُول آمَنَّا بِاللَّه وبِالْيَوْم الْآخِرِ وما هُم بِمُؤْمِنِين . يُخادِعُون اللَّه والَّذِين آمَنُوا وما يَخْدَعُون إِلَّا أَنْفُسَهُم وما يَشْعُرُون
« 2 » ،
وإِذا لَقُوا الَّذِين آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِم قالُوا إِنَّا مَعَكُم إِنَّما نَحْن مُسْتَهْزِؤُن
« 3 » .
ومِنْهُم مَن عاهَدَ اللَّه لَئِن آتانا مِن فَضْلِه لَنَصَّدَّقَن ولَنَكُونَن مِن الصَّالِحِين . فَلَمَّا آتاهُم مِن فَضْلِه بَخِلُوا بِه وتَوَلَّوْا وهُم مُعْرِضُون . فَأَعْقَبَهُم نِفاقاً فِي قُلُوبِهِم إِلى يَوْم يَلْقَوْنَه بِما أَخْلَفُوا اللَّه ما وَعَدُوه وبِما كانُوا يَكْذِبُون
« 4 » . والحاصل أن الصحبة منزلة عظيمة ، وفضيلة جليلة ، وهي بعمومها تشمل من امتحن اللّه قلبه للإيمان ، وأخلص للّه ، وجاهد وناصر ، ومن رقي درجة الكمال النفساني . فكان مثالا لمكارم الأخلاق ، وهم يخشون اللّه ويمتثلون أوامره ، كما وصفهم تعالى بقوله :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُون الَّذِين إِذا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَت قُلُوبُهُم وإِذا تُلِيَت عَلَيْهِم آياتُه زادَتْهُم إِيماناً وعَلى رَبِّهِم يَتَوَكَّلُون . الَّذِين يُقِيمُون الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْناهُم يُنْفِقُون . أُولئِك هُم الْمُؤْمِنُون حَقًّا لَهُم دَرَجات عِنْدَ رَبِّهِم ومَغْفِرَةٌ ورِزْق كَرِيم
« 5 » . كما أنها لم تشمل من لم يدخل الإيمان قلبه
يَقُولُون بِأَلْسِنَتِهِم ما لَيْس فِي قُلُوبِهِم
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 61 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآيتان : 8 و 9 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية : 14 .
( 4 ) سورة التوبة ، الآيات : 75 - 77 .
( 5 ) سورة الأنفال ، الآيات : 2 - 3 - 4 .
( 6 ) سورة الفتح ، آية : 11 .