وقد رد خيار المجلس الذي يوجب أن يكون لكلا العاقدين الحق في فسخ الخيار ما دام المجلس لم يتفرق ، فقد قال مالك بعد روايته الحديث ليس لهذا عندنا معروف ولا أمر معمول فيه « 1 » . ولم يأخذ بخبر من مات وعليه صيام صام عنه وليه ، ولا بالخبر الذي جاء عن ابن عباس أن امرأة أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : يا رسول اللّه إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أفرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ؟ قالت : نعم ، قال : فدين اللّه أحق أن يقضى ، وقد رد مالك ذلك استنادا لقوله تعالى :
[ النساء : 23 ] فالرضاع عنده على القليل والكثير فليس له حد أدنى . ورد خبر المصراة وهو ما روي عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا تصروا الإبل والغنم ومن ابتاعها بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسك وإن شاء ردها ، وصاعا من تمر « 2 » . وبهذا يتضح أن مالكا كان يعمل بالرأي والقياس ولم يكن الاختصاص فيه لأبي حنيفة . فالقول بأن مالكا كان متمسكا بالحديث حتى عرف به غير وجيه . ومن هذا يتضح أن معركة أهل الرأي وأهل الحديث كانت تحوم حول نقطة سياسية لا شرعية وهي معارضة مدرسة أهل البيت التي انهال الناس عليها في عصر الإمام الصادق وقد تمسكت بالحديث ولم تجعل للقياس والرأي دخل في الأحكام الشرعية .