فالمجموع سنة راعوا مصلحة الزوجة مع المخالفة للنص الصريح ، وهو قوله تعالى :
والْمُطَلَّقات يَتَرَبَّصْن بِأَنْفُسِهِن ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة : 228 ] وهي لم تصل لسن اليأس حتى تعتد بالأشهر . والخلاصة أن المصلحة المرسلة مصلحة ترجع إلى حفظ مقصود شرعي بالكتاب أو السنة أو الإجماع إلا أنها لا يشهد لها أصل معين بالاعتبار ، وإنما يعلم كونها مقصودة لا بدليل واحد بل بمجموع أدلة وقرائن أحوال وتفاريق الإمارات . ومن أجل ذلك تسمى مصلحة مرسلة ، ولا خلاف عندهم في اتباعها إلا عندما تعارضها مصلحة أخرى ، وعند ذلك يكون الخلاف في ترجيح أحد المصلحتين « 1 » .
الاستحسان :
كان مالك بن أنس يأخذ بالاستحسان وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال :
الاستحسان تسعة أعشار العلم ، وفي رواية أخرى عن مالك أنه قال : تسعة أعشار العلم الاستحسان . وكان القرافي يفتي بالاستحسان ويقول فيه : « قال به مالك رحمه اللّه في عدة مسائل في تضمين الصناع المؤثرين في الأعيان بصنعهم وتضمين الحمالين للطعام والإدام دون غيرهم » .
وقد عرفه ابن العربي : إن الاستحسان إيثار ترك مقتضى الدليل على طريق الاستثناء والترخيص لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته وأقسامه أربعة :
1 - ترك الدليل للعرف .
2 - تركه للإجماع .
3 - تركه للمصلحة .
4 - للتيسير ورفع المشقة وإيثار التوسعة .
ويقول ابن الأنباري : الذي يظهر من مذهب مالك القول بالاستحسان لا على المعنى السابق - أي تعريف ابن العربي له - بل هو استعمال مصلحة جزئية في مقابل قياس كلي ، فهو يقدم الاستدلال المرسل على القياس ، ومثاله لو اشترى سلعة بالخيار ثم مات فاختلف ورثته في الإمضاء والرد ، قال أشهب : القياس الفسخ ، ولكنا
هامش
( 1 ) تاريخ التشريع الإسلامي ص 242 .