المناقب :
من الأمور التي تستدعي النظر والاهتمام هو الغلو في المناقب ، وذلك لقوة نزعة التعصب ، وبالأخص عند احتدام النزاع والتخاصم بين الفرق ، فكل يحاول تأييد مذهبه وتعزيز رأيه ، ويتخذ شتى الوسائل لتكون له الغلبة على غيره ، حتى كان الحق في جانب والمغالون في جانب آخر مما أدى إلى حصول عقبات دون الباحث الذي يريد أن يتعرف على شخصية من شخصيات التاريخ . وقد تقدم بعض تلك المناقب التي انتحلوها لأبي حنيفة تعزيزا لمركزه وتقويما لشخصيته حتى ذهبوا إلى أبعد حد من ثبوت العبقرية الادعائية من وفور علمه ، وعلو منزلته ، وشرف بيته حتى قالوا : إن أهل الكوفة كلهم موالي لأبي حنيفة - أي عبيد فأعتقهم « 1 » - . وهل ينكر أحد أن أبا حنيفة كان مولى لبيت من بيوت الكوفة ، ولهم ولاؤه ؟ ولكن المغالطات والادعاءات الفارغة لا حدّ لها ولا نهاية ، فهي واسعة بمقدار اتساع الغرض ، وتسير طيعة للهوى والنزعة التي تقتضيها ، ويعود ذلك إلى المعركة الجدلية التي جرت في القرن الرابع وبالأخص بين الحنفية والشافعية ، فملأت كتب المناقب