الإمام الصادق وولاة المنصور :
وكانت له مواقف مع ولاة المنصور الذين كانوا يتحدون مقامه ، ويحاولون إيقاع الأذى تبعا لرئيسهم ، وامتثالا لأمره ، منها : - أن أحد ولاة المدينة خطب يوم الجمعة ، وكان الإمام حاضرا ، فحمد اللّه ، ثم ذكر عليا وتعرض له ، فقام أبو عبد اللّه الصادق بذاك الحفل وقال له :
ونحن نحمد اللّه ونصلي على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين . أما ما قلت من خير ، فنحن أهله ، وما قلت من سوء ، فأنت وصاحبك به أولى ، فاختبر يا من ركب غير راحلته ، وأكل غير زاده ! ارجع مأزورا .
ثم أقبل على الناس ، فقال : ألا أنبئكم بأخلى الناس ميزانا يوم القيامة وأبينهم خسرانا ، من باع آخرته بدنيا غيره ، وهو هذا الفاسق . فسكت الوالي ، ولم ينطق بحرف ، وخرج من المسجد .
ومثل هذا لا يتحمله المنصور ، لأنه لا يخفى عليه ، فإن الرصد والعيون يوصلون إليه كل ما يصدر من الإمام الصادق ، فهو يتقد بنار غيظه ، ويتحين الفرص لإطفائها عندما يظفر به .
ولما كان داود بن علي واليا على المدينة ، بالغ في إيذاء العلويين ، وتتبع أنصارهم . وفي أيامه قتل المعلى بن خنيس ، قتله السيرافي صاحب شرطة داود .
وكان المعلى رحمه اللّه من موالي جعفر بن محمد وأتباعه ، وصودرت أمواله ، وتحمل ما تحمل في سبيل نصرة أهل البيت . وقد ذكروا في سبب قتله أقوالا : منها : - أن المعلى طلب منه داود أن يدله على المخلصين من شيعة أهل البيت ، فامتنع ، وهدده بالقتل ، وأصر على امتناعه وتفانيه وإخلاصه لأهل البيت ، فأمر داود بقتله .
ومنهم من يرى أن قتله كان بسبب القيام بالدعوة لمحمد بن عبد اللّه ذي النفس الزكية ، وكان لهذا الحادث الأثر العظيم في نفس الإمام الصادق « وقد رأى في هذا الاعتداء اعتداء على حقه ، وحربا معلنة عليه ، يدل على ذلك عنف الاحتجاج الذي احتج به على الأمير ، والتهديد الذي هدده به ، فقد أجمعت روايات الباحثين في سيرته على أنه مشى إلى ديوان الأمير ، وهو محنق على خلاف عادته ، وألقى خطابا موجزا قال فيه :