الرواة :
نظرا لاشتهار مدرسة الإمام الصادق عليه السّلام ، إذ أصبحت جامعة إسلامية كبرى ، تقصدها وفود الأمصار ، فقد كثر المنتمون إليها من جميع الأطراف على اختلافهم في الآراء والمعتقدات ، والميول والنزعات ، ولهذا فلم يكونوا سواء في حسن الاستماع ، وقوة الحفظ ، وصدق اللهجة ، وإخلاص النية . وربما كان فيهم من ذوي الأغراض السيئة الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ، لغاية في نفوسهم ، فتعمدوا الكذب ، ونسبوا إليه عليه السّلام ما لم يصدر عنه أمثال : وهب بن وهب القاضي المعروف بأبي البختري ، فقد اشتهر هذا الرجل في الكذب ذكره ، وعرف أمره « 1 » . وسالم بن أبي حفصة العجلي « 2 » والمغيرة بن سعيد ، وصائد النهدي ومحمد بن مقلاص . وحيث كان لوضاع الأحاديث أخطر آفة على العلم ، وأعظم خطر على الدين ، فقد أعلن الإمام عليه السّلام للملإ وجوب الحذر ، ولزوم التحفظ من هؤلاء الذين انحرفوا عن طريق الاستقامة والصواب ، فكان يقول : واللّه ما الناصب لنا حربا بأشد علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره . ويقول : إن الناس قد أولعوا بالكذب علينا ، وإني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله ، وذلك انهم كانوا لا يطلبون بأحاديثنا ما عند اللّه وإنما يطلبون الدنيا ، وكل يحب أن يدعى رأسا . وقد كان بعضهم يغير ما ينقله عنه بزيادة أو نقيصة . قال له رجل من أصحابه : يا ابن رسول اللّه قد بلغنا عنك أنك قلت : إذا عرفتم فاعملوا ما شئتم . فقال أبو عبد اللّه إني قلت : إذا عرفتم فاعملوا ما شئتم ، فإنه يقبل منكم . وكان يقول : إنا أهل البيت لا