السفاح :
وجرت الحوادث ودارت عجلة الزمن ، وانتقل الأمر إلى بني العباس الذين استغلوا شمولهم باسم آل محمد ثم انتحلوا انطباقه عليهم دون غيرهم ، وبويع السفاح « 1 » فكان عهده عهد ثورة ، وقد شغل الناس بمطاردة الأمويين وتتبع البقية منهم ، واستطاع السفاح بمهارته أن يظهر للناس عطفه على أبناء عمه بإكرامهم ، وعدم التعرض لهم وهو يحاول بذلك جلب قلوبهم ، وإقناع الأمة التي ترى أن الحق لهم دونه ، وأنه أحد الأفراد المطوقين بالبيعة لآل علي عليه السّلام فاقتضت سياسة الدولة الفتية أن يسير على خطة المجاراة لأبناء عمه ، والتظاهر بأخذ الثأر من قتلة الحسين عليه السّلام لمصانعة الناس الذين بدءوا يدركون بأن العباسيين كانوا يسعون في تحصيل الخلافة لأنفسهم باسم ( آل البيت ) وما كانوا يقصدون بآل البيت إلا أنفسهم دون العلويين . تمويها على الرأي العام .
المنصور :
ولم تطل أيام السفاح حتى مضى لسبيله وقد عهد بالأمر لأخيه المنصور « 2 » وهو ذلك الداهية الذي أعطته التجارب درسا من التيقظ وجعلته يحذر أشد الحذر حتى من أقرب الناس إليه . فقد قام المنصور والدولة لم ترتكز دعائمها على أسس قوية فهي مهددة من نواح شتى : فالعلويون يرون العباسيين دعاتهم وأنصار دعوتهم والأمة متجهة بأنظارها إليهم ، وان الأمر لهم دونهم ، وقواد الثورة يرون أن قيام العباسيين بالأمر كحكومة مؤقتة يستطيعون أن يحولوا الأمر عنهم متى شاءوا ، وبقية السيف من الأمويين يخشى على الدولة من انتشارهم في الآفاق . وكان علماء المدينة يجهرون بالفتوى بأن بيعة العباسيين غير صحيحة ، فتعددت