وهذا أبو حنيفة يغتنم الحضور عنده ويصغي لوصاياه عندما قدم إلى المدينة ، وكذلك في الكوفة يوم دخلها الإمام الصادق ، كما تحدث بذلك كتب مناقب أبي حنيفة وغيرها .
وهذا الإمام مالك يلازم صحبته ويرافقه ويتزود منه وكثير من علماء الأمة كانوا يغتنمون فرصة الحضور عنده ليسمعوا منه وينتفعوا بوصاياه ، لأنهم يطلبون الخير لأنفسهم وللأمة .
وقد أكثر سفيان الثوري لذكر تلك الوصايا ونشرها للملإ ولا يستبعد أن يكون ذلك هو السبب في مطاردته من قبل السلطان ، بعد أن فشلت في محاولتها لاستمالته حتى مات مغضوبا عليه من قبل ولاة الجور .
وكان حفص بن غياث وهو أحد الأعلام يطلب من الإمام أن يوجهه ويزوده بوصاياه ، وقد احتفظ التاريخ بكثير من ذلك . وعلى كل حال فإن وصايا الإمام الصادق كثيرة ونقتصر على القليل منها .
وصيته لحفص بن غياث :
وقد جاء في وصيته لحفص بن غياث « 1 » قوله : « إن قدرتم أن لا تعرفوا فافعلوا ، وما عليك إن لم يثن الناس عليك ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند اللّه محمودا » إلى أن قال : « إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل ، فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ، ولا ترائي ولا تتصنع ، ولا تداهن . . . » « 2 » .
وصيته لسفيان الثوري :
الوقوف عند كل شبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وترك حديث لم تروه أفضل من روايتك حديثا لم تحصه ، إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالفه فدعوه « 3 » .
هامش
( 1 ) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي المتوفى سنة 194 ه - أحد الأعلام روى عن الإمام الصادق خرج حديثه أصحاب الصحاح الستة .
( 2 ) الوسائل ج 2 باب الجهاد .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي ج 3 ص 115 .