رسالة لعبد اللّه النجاشي :
قال عبد اللّه بن سليمان النوفلي « 1 » : كنت عند جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام فإذا بمولى لعبد اللّه النجاشي « 2 » ورد عليه ، فسلم وأوصل إليه كتابا ففضه وقرأه فإذا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : أطال اللّه بقاء سيدي وجعلني من كل سوء فداه ، إني بليت بولاية الأهواز ، فأرى سيدي أن يحد لي حدا أو يمثل لي مثلا لأستدل على ما يقربني إلى اللّه عز وجل وإلى رسوله ، إلى أن قال : فعسى أن يخلصني اللّه بهدايتك ودلالتك ، فإنك حجة اللّه على خلقه ، وأمينه في بلاده ، ولا زالت نعمته عليك » . فأجابه أبو عبد اللّه عليه السّلام : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : حاطك اللّه بصنعه ، ولطف بك بمنه ، وكلأك برعايته فإنه وليّ ذلك ، إلى أن يقول : فإني ملخص لك جميع ما سألت عنه إن أنت عملت به ولم تجاوزه ، رجوت أن تسلم إن شاء اللّه . أخبرني أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللّه لبه . واعلم أني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه ، واعلم أن خلاصك ونجاتك من حقن الدم وكف الأذى من أولياء اللّه ، والرفق بالرعية ، والتأني وحسن المعاشرة ، مع لين في غير ضعف وشدة في غير عنف . ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله ، وارتق فتق رعيتك بأن توافقهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء اللّه . إياك والسعاة وأهل النمائم فلا يلتزقن منهم بك أحد ، ولا يراك اللّه يوما وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط اللّه عليك ، ويهتك سترك .