مواقف الإمام الصادق
مواقف الإمام في الحكم الأموي :
قضى الإمام الصادق عليه السّلام خمسين عاما من عمره في العهد الأموي ، أي من سنة 83 ه - إلى سنة 133 ه - وهي السنة التي زال فيها سلطان الأمويين وقام على أنقاضه سلطان بني العباس .
ولقد شاهد الأمويين في أيام عظمة سلطانهم ، وقوة نفوذهم ، ورأى تلك المعاملة القاسية التي عومل بها رجال الأمة ، وعايش تلك الفجائع التي حلت بالمسلمين ، من جراء التحكم والاستبداد من دون وازع ديني أو خوف عقاب أخروي .
فكان يطرق سمعه بين آونة وأخرى قتل جماعة ممن عرفوا بالولاء لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومطاردة آخرين ، وتهبط عليه أنباء الفجيعة بزعماء أهل بيته ، الذين أراق الأمويون دماءهم من غير أن تراعى فيهم حرمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد قتل زيد بن عليّ بالكوفة سنة 122 ه - وصلب جسده عاريا منكوسا وأجساد خواصه معه خمس سنوات ، ثم أحرق ونسف في أليم .
ثم أردفوه بولده يحيى بن زيد ، كما شاهد نصب عينيه ما كابده جده الإمام زين العابدين من جور الأمويين حتى قضى بالسم على أيديهم ، وكذلك أبوه الإمام الباقر .
وشاهد ولاة المدينة يجمعون العلويين قريبا من المنبر ليسمعوهم شتم عليّ وتنقيصه .
وكانت تؤلمه أنباء جور الولاة وعسفهم بالحكم ، وما يوقعونه في الأمة الإسلامية . وإذا رجع إلى ذلك الماضي المحزن وما يبلغه من حديث تلك الحوادث المؤلمة كواقعة الطف التي هي نصب عينيه كأنه قد شاهدها ، وكان يعقد المجالس