بأموالهم وأنفسهم ، ونشروا الدين وأظهروا شعائر الإسلام ، وأقاموا الفرائض ، وأحيوا السنن ، آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونصروه ، واتبعوا النور الذي أنزل معه فأيدت نبيك فيهم ، وألفت بين قلوبهم فاتحدوا وآزروا ونصروا وصدقوا ما عاهدوا عليه اللّه ؛ ربنا إنا آمنا بنبيك ، وتبرأنا من المنافقين الذين مردوا على النفاق ، ونصبوا لنبيك الغوائل ، ولم يؤمنوا إيمان القلب والجنان ، بل إيمان الشفة واللسان فأخبرت نبيك عنهم
إِذا جاءَك الْمُنافِقُون قالُوا نَشْهَدُ إِنَّك لَرَسُول اللَّه واللَّه يَعْلَم إِنَّك لَرَسُولُه واللَّه يَشْهَدُ إِن الْمُنافِقِين لَكاذِبُون . اتَّخَذُوا أَيْمانَهُم جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيل اللَّه إِنَّهُم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُون
[ المنافقون : 1 و 2 ] .
الذين
يُخادِعُون اللَّه وهُوَ خادِعُهُم وإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُن النَّاس ولا يَذْكُرُون اللَّه إِلَّا قَلِيلًا . مُذَبْذَبِين بَيْن ذلِك لا إِلى هؤُلاءِ ولا إِلى هؤُلاءِ ومَن يُضْلِل اللَّه فَلَن تَجِدَ لَه سَبِيلًا
[ النساء : 142 و 143 ] .
ونتبرأ من الذين شاقوا رسولك
ومَن يُشاقِق الرَّسُول مِن بَعْدِ ما تَبَيَّن لَه الْهُدى ويَتَّبِع غَيْرَ سَبِيل الْمُؤْمِنِين نُوَلِّه ما تَوَلَّى ونُصْلِه جَهَنَّم وساءَت مَصِيراً
[ النساء : 115 ] .
حقا إنها مؤاخذة عظيمة ، لو كان لها من الصحة نصيب ، ولكنها فرية وبهتان ، بعثتها الأغراض ، وأوحتها الأوهام والخيالات ، فتوارثتها الأجيال ولو تناولتها أقلام غير مأجورة لقبرتها في مقرها الأخير .
أتكون الشيعة بميلها عن معاوية وحزبه ، ومناقشتهم نقاشا علميا يتركز على حرية الرأي مجرمة في نظر العدالة ، ويحكم عليهم بعدم الاستقامة فتطرح رواياتهم ؟
نصفا يا حكام الجرح والتعديل ، فهل ألقيت أقوال من تجرأ على سب علي وبغضه والحط من كرامته ؟ لا لا إنه مقبول ثقة في الرواية ، ويقال إنه حسن الاعتقاد ، ناصر للسنة .
ولا يسعنا التوسع أكثر بالبحث في هذا الموضوع فهو واسع ، لا يحاط به ولو صنفت مجلدات وسيأتيك مزيد بيان أسباب توجيه تلك التهمة إلى الشيعة ، ونوقفك على الافتراء فيها في الأجزاء الآتية إن شاء اللّه .
وكنا نظن أن تلك المفتريات ذهبت مع تلك العصور التي اقتضت اختراعها وافتعالها لتفريق صفوف الأمة ، وكنا نتخيل أنها قبرت مع أصحابها ومرت عليها عجلة