ونحن نسائل الأستاذ المحامي عن الأسباب التي دعته لنقل هذه الأسطورة في مقدمة كتابه « حياة الإمام أبي حنيفة » أكان انتصارا للإمام ليعلن بفضله وفضل أبيه وأمه ؟
وهل ضاقت عليه المسالك في مناقب أبي حنيفة فالتجأ إلى أساطير العجائز في ليالي الشتاء ؟ وليته ترك هذه الأسطورة ، وهو المثقف الذي يحمل شهادة المحاماة ، والمفروض بالمحامي أن يحمل عقلية قوية وفكرا واسعا يستطيع به أن يتوغل إلى أعماق معقولات القوانين .
ونسائله أيضا لو قدر للشيخ عفيفي حضور تشاجر الفلاح مع ثابت وطلب كل منهما حكمه في الأمر ، أكان يحكم على ثابت بأنه مذنب ويلزمه بإرضاء الفلاح بكل صورة ؟ وهل في وسع الشيخ أن يحكم بصحة ما ذهب إليه ثابت من أن التفاحة كانت حراما لذلك تحولت إلى دم ؟ وكيف يكون ذلك من الوجهة الطبية والبيولوجية .
أنا لا أدري ولعل الأستاذ محب الدين الخطيب يدري ، لأنه قدم الكتاب وعرفه للقراء .
المناقب :
لعل من أهم المشاكل التي تقف أمامنا ونحن في طريق البحث عن حياة أبي حنيفة هي مشكلة المناقب ، فإنها متضخمة إلى أبعد حد ، ولا نستطيع أن ندرس حياة أبي حنيفة دراسة صحيحة إلا بعد الفراغ من مشكلة المناقب لأنها أهم شيء في الباب .
وإن كتب المناقب تعرقل سير الباحث بينه وبين الوصول إلى الهدف لأن فيها الإغراق في المدح ، والمبالغة في الوصف ، ونقل أخبار وحكايات بعيدة عن مقاييس الصحة ، ولا نريد التعرض لكل ما قيل بل نقتصر على مناقشة ما يدعى وروده على سبيل البشارة وطريقة التعيين لأهلية الاتباع .
وكيف كان فقد قال أصحاب المناقب ينبغي لكل مقلد إمام أن يعرف حال إمامه الذي قلده ، ولا يحصل ذلك إلا بمعرفة مناقبه وشمائله وفضائله ، وسيرته في أحواله وصحة أقواله ، ثم لا بد من معرفة اسمه وكنيته ونسبه وعصره وبلده ، ثم معرفة أصحابه وتلامذته .
وقد ألف كل من علماء المذاهب كتبا في مناقب إمامهم فألف الحنفية كتبا في