القصاصون وأثرهم في المجتمع :
ولا بد لنا من الإشارة إلى بعض أعمال القصاص وما لهم من الأثر في توجيه الرأي العام لقبول تلك المنكرات عند العامة . فإنهم قاموا في المساجد والجوامع والطرقات والأندية يبثون تلك المنكرات نصرة للسلطة ، وتأييدا للمبادئ المبتدعة ، ولقد اتخذت السياسة منهم سلاحا فاتكا . فكانوا ينشرون القصاصين في ساحات الحرب يشجعون الجند على التضحية حتى تطورت الحالة إلى اختراع الأحاديث والقصص لإيقاع الفتن بين طوائف المسلمين . ولقد خضعت العامة لتصديقهم وقبول مفتعلاتهم ، حتى أصبح من العسير الإنكار عليهم . يحدثنا الشعبي : أنه أنكر على قاص حدث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن اللّه خلق صورين ، له في كل صور نفختان . فقال الشعبي : اتق اللّه يا شيخ ولا تحدث بالخطإ إن اللّه لم يخلق إلا صورا واحدا . فقال القصاص : يا فاجر إنما حدثني فلان عن فلان وترد عليّ ؟ ثم رفع نعله فضربه ، وتتابع القوم عليه بالضرب فما خلص نفسه حتى حلف ان اللّه خلق ثلاثين صورا في كل صور نفخة « 1 » . وحدث أحدهم بحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن من بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار . فلم يبق أحد منهم إلا وأخرج لسانه يومىء به إلى أرنبة أنفه « 2 » .