أحكام جائرة :
والغرض أن ولاة الجور اتخذوا هذه الأمور كقانون يحكمون به على المعارضين لأحكامهم ، فكان من الخطر البالغ أن يجهر الإنسان بأي رأي حر ، أو يذهب إلى خلاف ما تراه السلطة الحاكمة ، ومن سوء حظ الرجل أن يكون له خصوم يسعون به عند السلطان ، فتنطبق بحقه هذه المادة فيكون نصيبه القتل أو السجن . لذلك نرى أن الكثير من غير الشيعة حكم عليهم بهذه المادة وليس لهم ذنب إلا التحرر من الجمود الفكري ، والصراحة بشيء يخالف غرض الدولة . فهذا المولى ظهير الدين الأردبيلي ، حكم عليه بالإعدام واتهم بالتشيع ، وذلك لأنه ذهب إلى عدم وجوب مدح الصحابة على المنبر وأنه ليس بفرض ، فقبض عليه وقدم للمحاكمة وحكم عليه القاضي بالإعدام ، ونفذ الحكم في حقه فقطعوا رأسه ، وعلقوه على باب زويلة بالقاهرة « 1 » . وامتنع أحد القضاة من المبايعة للخليفة المقتدر ، وقال : هو صبي لا تصح مبايعته ، فحكموا عليه بالقتل وذبح أمام الملأ بدمشق . وهذا سليمان بن عبد القوي المعروف بأبي العباس الحنبلي المتولد سنة 657 ه - والمتوفى سنة 716 ه - ، كان من علماء الحنابلة ، ومن المبرزين في عصره ، ودرس في أكثر مدارس الحنابلة في مصر ، فقد نسب إلى الرفض ، وقامت عليه الشهود في ذلك حتى تعجب هو من هذه النسبة واستغربها فقال :