تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
العلمية التي تختلف فيها الأمة ولا يؤدي اختلافها إلى فرقة بل إلى غناء في الأفكار وتقدم في المواهب والمقدرات وهو ما يهدد ملكهم وسلطويتهم ، لذلك حصروا الخلاف فيما يسيء إلى وحدة الأمة واختلقوا أسباب تفرّق المجتمع الإسلامي ، وتركوهم يخوضون غمرات المعارك المذهبية والعقائد الدينية ، وتدخلوا بقسوة في حياة الفكر وعاملوا المفكرين الذين يأبون الانصياع لمخطط الحكام بكل صنوف الأذى والكبت .

ضحايا المبدأ :

والغرض ان نظر الدولة لموقف الشيعة إلى جنب آل محمد يعتبرونه موقفا معارضا لسياستهم ، ومحاولة ظاهرة للقضاء على كيان الملك الذي تربعوا على دسته بدون أهلية ، وهو من حق آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فهم يحذرونهم أشد الحذر ، ويدفعون الناس إلى التبرؤ منهم بشتى الوسائل ، حتى أصبحت تهمة التشيع طريقا إلى الهلاك يفرون منها ويرون أنها أعظم من تهمة الزندقة . قال الزمخشري في كيفية الصلاة على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم : وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد ، فمكروه لأن ذلك صار شعارا لذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولأنه يؤدي إلى الاتهام بالرفض ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم . وأمثال هذه الفتاوى كثيرة جدا . وقد تركوا القول بأشياء رغم صحتها وثبوت تشريعها ، وليس لهم في تركها إلا لأن الشيعة تقول بها ، ومتابعتهم تؤدي إلى الرفض كما مر بنا شيء منه وكما سيأتي ذكره . ومن هذا نعرف عظيم حراجة الموقف ، وإلى أي حد انتهى الأمر في الابتعاد عن شيعة أهل البيت ، في عصر تأصلت فيه روح العداء في قلوب الناس الذين ساروا مع الدولة جنبا لجنب ، وهل الرفض إلا حب أهل البيت كما يوضح لنا الشافعي بقوله :
إذا في مجلس ذكروا عليا * وسبطيه وفاطمة الزكية يقال تجاوزوا يا قوم هذا * فهذا من حديث الرافضية برئت إلى المهيمن من أناس * يرون الرفض حب الفاطمية
ويقول :
قالوا ترفضت قلت كلا * ما الرفض ديني ولا اعتقادي