تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

وأما ما ذهب إليه بعض الكتّاب من أن مذهب التشيع من ابتداع عبد اللّه بن سبأ المعروف بابن السوداء فهو وهم وقلة معرفة بحقيقة مذهبهم ، ومن علم منزلة هذا الرجل عند الشيعة ، وبراءتهم منه ومن أقواله وأعماله ، وكلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلاف بينهم فيه ، علم مبلغ هذا القول من الصواب ، ولا ريب في أن أول ظهور الشيعة كان في الحجاز بلد المتشيع له . انتهى « 1 » . ويقول الإمام الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء رحمه اللّه حول الغلاة ونسبتهم للشيعة : أما الشيعة الإمامية فيبرءون من تلك الفرق براءة التحريم ، على أن تلك الفرق لا تقول بمقالة النصارى بل خلاصة مقالتهم بل ضلالتهم : أن الإمام هو اللّه سبحانه ظهورا واتحادا أو نحو ذلك مما يقول به كثير من متصوفة الإسلام ومشاهير مشايخ الطرق ، وقد ينقل عن الحلاج والكيلاني ، والرفاعي ، والبدوي وأمثالهم من الكلمات - وإن شئت فسمها كما يقولون شطحات - ما يدل بظاهره على أن لهم منزلة فوق الربوبية ، وأن لهم مقاما زائدا عن الألوهية ( لو كان ثمة موضع لمزيد ) وقريب من ذلك ما يقول به أرباب وحدة الوجود أو الموجود . أما الشيعة الإمامية وأعني به جمهرة العراق وإيران ، وملايين المسلمين في الهند ومئات الألوف في سوريا والأفغان فإن جميع تلك الطائفة من حيث كونها شيعة يبرؤون من تلك المقالات ، ويعدونها من أبشع الكفر والضلالات وليس دينهم إلا التوحيد المحض وتنزيه الخالق عن كل مشابهة للمخلوق ، أو ملابسة لهم في صفة من صفات النقص والإمكان والتغيير والحدوث ، وما ينافي وجوب الوجود والقدم والأزلية ، إلى غير ذلك من التنزيه والتقديس المشحونة به مؤلفاتهم في الحكمة والكلام من مختصرة أو مطولة .

هامش
( 1 ) خطط الشام ج 6 ص 251 - 256 .