علي . . . ومبايعة معاوية لطلحة والزبير :
وجد معاوية « 1 » نفسه بدائرة ضيقة بعد قتل عثمان ومبايعة علي بالخلافة أيعلن معارضة علي ؟ وقد عقدت بيعته على أكمل وجه وناصره أصحاب محمد . والقلوب تغلي على بني أمية ، أم يدخل فيما دخل فيه الناس كارها كدخوله في الإسلام هو وأبوه من قبل ، وهو لا يجهل مكانة علي ومنزلته في الإسلام فهو أول القوم إسلاما وأقدمهم إيمانا وأفضل الناس بعد رسول اللّه وأقربهم منه . وعلي قد طبعت نفسه على العدل لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا يستطيع معاوية أن يعمل في عهد علي عمله الذي يحاول به نجاح مهماته ، وتأبى نفس معاوية أن ترضخ للعدل ، وتستسلم للواقع ، لأنه يعرف عليا وسيرته وخشونته في الأمر . وعلي يعرف معاوية ، وعلى أي طابع طبعت نفسه ، وهو أدرى بحركاته وما يهدف إليه في دهائه الذي استطاع أن يستجلب به رضا عمر ويخاتل عثمان من قبل . إذا كيف يصنع معاوية ؟ إذا اشتد جانب علي وعظمت شوكته ، فكان موقفه تجاه هذه المشاكل موقف حيرة وارتباك ، ودنياه حبلى ولا يعلم ما تلد في الغد . كاد معاوية أن يفر من ميدان المعارضة لعلي لأنه أعزل من كل سلاح يستطيع به مقابلة علي إن أعلن حربه ، وليس له حجة يستهوي بها قلوب الناس . بما ذا يدعي معاوية وأي أمل له بالخلافة والإمرة على المسلمين ؟ وهو يعرف نفسه ولا يفوته منها كل شيء ، فهو ابن هند « 2 » وابن أبي سفيان « 3 » زعيم المشركين ومثير الحرب على صاحب الرسالة .