تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

رجحان شيء من مذاهبهم فضلا عن وجوبها ، وكيف لا وأئمة المذاهب أنفسهم قد أخذوا عن أهل البيت ، وجعلوا ذلك فخرا لهم وسببا لنجاحهم ، فهذا الإمام أبو حنيفة كان يأخذ بأقوال علي عليه السّلام حتى جعلوا ذلك من مرجحات مذهبه على غيره من المذاهب لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » « 1 » ذكر ذلك المقدسي في أحسن التقاسيم . وكان أبو حنيفة يفتخر بالأخذ عن الصادق عليه السّلام ويقول : « لولا السنتان لهلك النعمان » . ونرى مالك بن أنس وهو أحد تلاميذ الصادق ، وعنه أخذ الشافعي وأخذ أحمد بن حنبل عنه ، وكان الشافعي لا يروي إلا عن علي عليه السّلام ولذلك اتهموه بالتشيع فافتخر بذلك قائلا :

أنا الشيعي في ديني وأصلي * بمكة ثم دارى عسقلية بأطيب مولد وأعز فخر * وأحسن مذهب يسمو البرية

« 2 » ورماه يحيى بن معين بالرفض وقال : طالعت كتابه في السير فوجدته لم يذكر إلا علي بن أبي طالب وقد أظهر الشافعي ذلك في قوله :

يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بقاعد خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي
وكذلك الإمام أحمد كان يفضل عليا على الصحابة ، وسئل يوما عن أفضل أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ، قيل فعلي ؟ قال : سألتموني عن أصحابه وعلي نفس محمد . إلى غير ذلك مما يطول ذكره ، على أنا نجد أهل المذاهب متفرقين كل يذهب إلى رجحان مذهبه وبطلان غيره ، ويقيم كل فريق أدلة للغلبة والظهور على الآخر ، ولسنا بصدد البحث عن ذلك ، ولكن الغرض ان أخذ الشيعة عن أهل البيت إنما هو لدلالة الكتاب والسنة ، ويرون ضرورة الأخذ بأصول الدين وفروعه عنهم ، فهم سفن
هامش
( 1 ) لهذا الحديث طرق كثيرة يتجاوز عددها المائة .
( 2 ) مناقب الشافعي للفخر الرازي ص 51 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 247 | اسد حيدر