طريق وبأي نوع كان ، فإنه قد حمل الناس على العداء لآل محمد ، وحاول قلع بذرة حبهم التي غرسها الرسول ، وسقاها بماء غديره العذب ، تلك البذرة الطيبة التي أينعت فأثمرت وجنى ثمرها رجال العلم ، وصلحاء الأمة ، رغم تلك المحاولات والجهود الجبارة التي بذلها العباسيون ، وهم يطلبون من وراء ذلك استقرار ملكهم بالوراثة الشرعية ، بادعائهم الخلافة دون آل علي بن أبي طالب عليه السّلام . دخل شريك القاضي على المهدي . فقال له المهدي : ما ينبغي أن تقلد الحكم بين المسلمين ، قال : ولم ؟ قال : لخلافك على الجماعة . وقولك بالإمامة . فقال شريك : أما قولك بخلافك على الجماعة ، فعن الجماعة أخذت ديني فكيف أخالفهم وهم أصلي في ديني ؟ وأما قولك بالإمامة ، ما أعرف إلا كتاب اللّه وسنة رسوله . وأما قولك : مثلك ما يقلد في الحكم فهذا شيء أنتم فعلتموه ، فإن كان خطأ فاستغفروا اللّه منه . وإن كان صوابا فامسكوا عليه . قال الرشيد : ما تقول في علي بن أبي طالب ؟ قال : ما قال فيه جدك العباس وعبد اللّه ، قال : وما قالا فيه ؟ قال : فأما العباس فمات وعلي عنده أفضل الصحابة ، وكان يرى كبراء المسلمين يسألونه عما ينزل من النوازل ، وما احتاج هو عليه السّلام إلى أحد حتى لحق باللّه . وأما عبد اللّه فإنه كان يضرب بين يديه بسيفين . وكان في حروبه سيفا منيعا وقائدا مطاعا ، فلو كانت إمامته على جور ، كان أول من يقعد عنها أبوك لعلمه وفقهه في أحكام اللّه ، فسكت المهدي ولم يمض بعد هذا المجلس إلا قليلا حتى عزل شريكا « 1 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 239
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٣٩
وعلى أي حال فقد تغلب المذهب الجعفري على سائر الأقطار الإسلامية فكانت له في بغداد من القوة والنشاط ما استطاع أن يقاوم الدولة التي ما برحت تطارد الشيعة وتناصر خصومهم ، ولكنهم ثبتوا في وجه الطغيان بكل ثبات ، وأقاموا شعائرهم الدينية بدون خفاء وتكتم ، وكانت الدولة تعد هذا التظاهر تهديدا وخطرا عليها .
وفي أيام المأمون كانت الغلبة للمذهب الجعفري في جميع الأقطار بل امتدت
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 9 ص 292 .