فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة * بمكفر وبحاسد ومكذب
ويعطينا الزمخشري صورة واضحة من صور الخلاف وشدة التطاحن بين المذاهب وطعن البعض على البعض بقوله :
إذا سألوا عن مذهبي لم أبح به * وأكتمه كتمانه لي أسلم
فإن حنفيا قلت قالوا بأنني * أبيح الطلى وهو الشراب المحرم
وإن شافعيا قلت قالوا بأنني * أبيح نكاح البنت والبنت تحرم
وإن مالكيا قلت قالوا بأنني * أبيح لهم أكل الكلاب وهم هم
وإن قلت من أهل الحديث وحزبه * يقولون تيس ليس يدري ويفهم
« 1 »
محنة خلق القرآن :
هذا عرض موجز لحركات التعصب الطائفي الذي تسترت به السلطة الحاكمة من وراء تلك الحوادث ، لتوقع الفرقة في صفوف المسلمين ، فتصل إلى غاياتها ، ويشق علينا ذكر أمثال هذه الحوادث المؤلمة ، وقد ذكرنا بعضها استطرادا في البحث لإظهار حقيقة يلزمنا إظهارها نصرة للحق ، وردا للباطل وتكذيبا لما يدعيه البعض كالاسفراييني وغيره من اتفاق المذاهب وعدم حصول أي خلاف بينهم ولم يحصل بينهم شقاق وتطاحن ، ولم يكفر بعضهم بعضا ، مستدلين بذلك على صحة مبادئهم وبطلان مذهب الشيعة وفساد عقائدهم بحصول الخلاف فيما بينهم ، وتكفير بعضهم بعضا ، ونحن لا نستغرب من الأسفراييني هذه الدعوة الباطلة فكم له في كتابه من غرائب وافتعالات على سائر فرق المسلمين بدون دليل ، بل هو تقول بالباطل ورجم بالغيب ، وإليك قوله :
الفصل الثاني من هذا الباب في طريق تحقيق النجاة لأهل السنة ، والجماعة في العاقبة .
منها ان أهل السنة مجتمعون فيما بينهم لا يكفر بعضهم بعضا وليس بينهم خلاف يوجب التبري والتكفير فهم إذا أهل الجماعة . قائمون بالحق واللّه تعالى يحفظ الحق وأهله كما قال تعالى :
إِنَّا نَحْن نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُون
[ الحجر : 9 ] قال
هامش
( 1 ) الكشاف ج 2 ص 498 .