داود بن علي الظاهري :
أبو سليمان داود بن علي بن خلف المعروف بالظاهري ولد بالكوفة سنة 202 ه - ونشأ ببغداد وتوفي بها سنة 270 ه - وكان له لون خاص في التشريع لعمله في الظاهر . استمر العمل بمذهب داود إلى القرن السابع الهجري ، وكان من أتباعه وأئمة : عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي المتوفى سنة 610 ه - ، ومحمد بن الحسين المشهور بالميورقي المتوفى منتصف القرن السادس ، ومجد الدين عمرو بن حسن بن علي بن محمد بن فرج المتوفى سنة 623 ه - وكان من المحدثين . ومن أئمة هذا المذهب محمد بن حزم « 1 » صاحب الفصل في الملل والنحل وصاحب المحلى على قواعد المذهب الظاهري . قطع هذا المذهب شوطا من الزمن بخطى ثقيلة ، ولكنا نراه يسرع في خطاه وينتشر بنطاق واسع عندما تولى المغرب يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن وأعلن تمسكه به ، وأعرض عن مذهب مالك الذي غمر المغرب بانتشاره ، فعظم المذهب الظاهري وكثر اتباعه ، وانقطع علم الفروع وخاف الفقهاء سطوة السلطان عندما فرض اعتناق هذا المذهب ، وأمر بإحراق كتب مذهب مالك ، كمدونة سحنون ، وكتاب ابن يونس ، ونوادر ابن أبي زيد والتهذيب للبردعي . قال في المعجب : ولقد شهدت منها وأنا يومئذ بمدينة فاس يؤتى منها بالأحمال فتوضع وتطلق النار عليها . واستمر المذهب وقد عده المقدسي في « أحسن التقاسيم » خامسا للمذاهب .