وجاء في مستدرك الوسائل عن الأصمعي قال « 1 » : كنت أطوف حول الكعبة ليلا فإذا شاب ظريف الشمائل وعليه ذؤ ابتان وهو متعلق بأستار الكعبة ويقول : « نامت العيون ، وعلت النجوم وأنت الحي القيوم ، غلقت الملوك أبوابها وأقامت عليها حراسها وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر إليّ برحمتك يا أرحم الراحمين » . ثم أنشأ يقول :
يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيّوم لم تنم
أدعوك يا رب دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم
قال فاقتفيته فإذا هو زين العابدين » .
وله ( ع ) حوار مع نفسه حيث يخاطبها كيف تركن إلى الدنيا ألم تأخذ درسا من الماضين قبلها ، فأين أجدادنا وآباؤنا وأين الذين فجعوا ومضوا قبلها ؟ أليس يكون لها بهم عبرة ؟
روى الزهري عنه ( ع ) في المناقب قال :
« يا نفس حتام إلى الحياة سكونك ؟ وإلى الدنيا ركونك ؟ أما اعتبرت بمن مضى في أسلافك ؟ ومن وارته الأرض من آلافك ؟ ومن فجعت به من إخوانك ؟ ثم أنشد :
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها * محاسنها فيها بوالي دوائر
خلت دورهم منهم وأقوت عراصهم * وساقتهم نحو المنايا المقادر
وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها * وضمتهم تحت التراب الحفائر « 2 »
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 143 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 152 .