حقا لقد كان موقف الإمام صعبا جدا حيث يضطر في كثير من الأحيان إلى اللجوء إلى الكعبة فيتعلق بأستارها ويدعو اللّه دعاء حارا خالصا . كما كان يلجأ في أحيان أخرى إلى قبر جده رسول اللّه ( ص ) يدعوه ويتهجد ويتعبد فتنفرج الأزمات ويجعل اللّه من بعد العسر يسرا .
1 - الإمام ( ع ) مع ملوك عصره :
كان موقف الإمام السجاد من ملوك عصره موقف الحازم الحاسم الذي لا يساوم ولا يداهن في دين اللّه وفي شريعة اللّه ، فلم يتقرب من الملوك ولم يمدحهم ، بل كان موقفه الحذر منهم والصلابة تجاههم . .
وفي أكثر الأحيان يسدي النصيحة لهم خدمة للإسلام والمسلمين . كان أكثر ملوك بني أمية احتكاكا به هو عبد الملك بن مروان وقد عاصر الإمام ( ع ) عشرين سنة اتبع خلالها عبد الملك أساليب ملتوية عديدة :
أ - الترهيب ، ب - الترغيب ، ج - العجز .
أ - الترهيب :
اتبع عبد الملك مع الإمام أسلوب التهديد والترهيب منها : الاعتقال والتضييق والإرهاب الجسدي .
قال الزهري : شهدت علي بن الحسين ( ع ) يوم حمله عبد الملك بن مروان من المدينة إلى الشام ، فأثقله حديدا ووكل به حفاظا في عدّة وجمع فاستأذنهم في التسليم والتوديع له فأذنوا فدخلت عليه ، والأقياد في رجليه والغل في يديه فبكيت وقلت : وددت أني مكانك وأنت سالم ، فقال : يا زهري أو تظن هذا بما ترى عليّ وفي عنقي يكريني ؟ أما لو شئت ما كان فإنه وإن بلغ بك ومن أمثالك ليذكرني عذاب اللّه ، ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من القيد ثم قال : يا زهري لا حراث معهم على ذا منزلتين من المدينة ، قال : فما لبثنا إلا أربع ليال حتى قدم الموكلون يطلبونه بالمدينة