وفي كتاب النسائي أن رجلا قال : يا رسول اللّه أرضي ليس فيها شريك ولا قسم إلا الجوار فقال : « الجار أحق بسقبه » « 1 »
وفي كتاب مسلم « قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط ، ولا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به » « 2 » .
( 2 ) القسمة والمزارعة
في الأحكام لإسماعيل القاضي قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لرجلين تنازعا في مواريث : « عدّلا وأسهما » . قال إسماعيل : هذه القسمة التي تجب بين الشركاء إذا كانت لهم دار أو أرض فعليهم أن يعدلوا ذلك بالقسمة ثم يستهموا ويصير لكل واحد منهم ما وقع بالقرعة ، ويجمع لكل واحد منهم ما كان له من الملك مشاعا في الأرض كلها .
وفي غير الأحكام قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لا تعضية في القسمة » « 3 » ، والتعضية : التفرقة . ومنه قوله عز وجل :
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
[ الحجر : الآية 91 ] . يعني : فرقوه وقسموه . قال بعضهم : كاهن .
وفي البخاري أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع » . وفي حديث آخر : « إذا تشاجروا في الطريق » « 4 » .
وفي البخاري ومسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر ، فكان يعطي أزواجه مائة وسق : ثمانين وسقا تمرا ، وعشرين وسقا شعيرا « 5 » .
وفي الواضحة أن نفرا أربعة اشتركوا في أرض احترثوها على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال أحدهم : من قبلي الأرض ، وقال الآخر : من قبلي البذر ، وقال الآخر : من قبلي الفدّان يعني :
زوج البقر ، وقال الآخر : من قبلي العمل . فلما بلغ الزرع واستحصد أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتفاتون ، فألغى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأرض فلم يجعل لها شيئا ، لصاحب الفدان أجرا مسمى ، وجعل لصاحب العمل درهما في كل يوم ، وسلّم الزرع لصاحب البذر . قال ابن حبيب : وإنما ألغى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأرض لأنها لم يكن لها كراء . وفي المدونة قلت لابن القاسم : فإن كان البذر
هامش
( 1 ) رواه النسائي ( 7 / 320 ) وإسناده صحيح من حديث الشديد رضي اللّه عنه .
( 2 ) رواه مسلم ( 1608 ) من حديث جابر رضي الله عنه .
( 3 ) رواه الدارقطني ( 4 / 219 ) ، والبيهقي ( 10 / 133 ) من حديث أبي بكر رضي الله عنه . وفي إسناده صديق ابن موسى بن عبد الله بن الزبير . ليس بحجة .
( 4 ) رواه البخاري ( 2473 ) ، ومسلم ( 1613 ) ، والترمذي ( 1356 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .
( 5 ) رواه البخاري ( 2328 و 2329 ) ، ومسلم ( 1551 ) من حديث عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما .