قال : فأمر أصحابه فأتوا المكان الذي فيه الانية فاستثاروها . قال : ثم ضربت أعناقهم « 1 » .
وفي كتاب ابن عقبة : أخذوا الأمان على أن لا يكون لهم شيء إلا ما على ظهورهم من الثياب ، وإنهم إن كتموا شيئا فقد برئت منهم ذمة اللّه وذمة رسوله .
قال أبو عبيدة : حدثنا يزيد عن هشام عن الحسن قال : عاهد حيي بن أخطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن لا يظاهر عليه أحدا ، وجعل اللّه عليه كفيلا ، فلما كان يوم قريظة أتي به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبابنه سلمى . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أوف الكيل » فضرب عنقه ، وعنق ابنه « 2 » .
وذكر أيضا أبو عبيد : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجه نفرا إلى ابن أبي الحقيق ليقتلوه فقتلوه « 3 » .
وذكر الخطابي عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال : كان من مال أبي الحقيق كنز يقال :
مسك الجمل كان يليه الأكبر فالأكبر ، فغيّبوه وكتموه فقتلهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بنقضهم العهد . قال الواقدي : عدده عشرة آلاف دينار .
ومن كتاب الأموال قال أبو عبيد : حدثنا عبد اللّه بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن عقيل ابن خالد ، عن ابن شهاب قال : كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين ، وذاك يوم حفر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخندق ، ورئيس الكفار يومئذ أبو سفيان بن صخر بن حرب فحاصروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر ليال فلحق إلى المسلمين الكرب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما أخبرني سعيد بن المسيب :
« اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن تشأ لا تعبد » . فلم يلبث إلا يسيرا حتى أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رسولا إلى عيينة بن حصن - وهو يومئذ رئيس الكفار من غطفان ، وهو مع أبي سفيان - فعرض عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلث ثمر نخل المدينة على أن يخذل الأحزاب ، وينصرف بمن معه من غطفان . فقال عيينة : بل أعطني شطر ثمرها ، ثم أفعل ذلك ، فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى السعدين : سعد بن معاذ - وهو سيد الأوس - ، وسعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج - فقال : « إن عيينة قد سألني نصف ثمر نخلكم على أن ينصرف بمن معه من غطفان ، ويخذل الأحزاب وأني أعطيته الثلث وأبى إلا النصف فما تريان ؟ » فقالا : يا رسول اللّه إن كنت أمرت بشيء فافعله .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو أمرت بشيء لم أستأمركما فيه ، ولكن هذا رأي أعرضه عليكما » . قالا :
فإنا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فنعم » « 4 »
هامش
( 1 ) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال ( 458 ) من حديث ميمون بن مهران . وهو حديث مرسل ورجاله ثقات .
( 2 ) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال رقم ( 461 ) باب أهل الصلح ، والعهد ينكثون ، متى تستحل دماؤهم .
وهو حديث مرسل .
( 3 ) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال ( 460 ) من حديث ابن كعب بن مالك . وهو مجهول والحديث مرسل ويشهد له ما قبله .
( 4 ) رواه ابن عساكر في تاريخه ( 1 / 113 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 2 / 56 ) ، وفي إسناده عبد الله بن -