قال المحدث : فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه . ثم كتب أبو موسى إلى عمر أنه قد حسنت توبته ، فأمره عمر فخلى بينه وبين الناس « 1 » .
وسجن عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - ضابئ بن الحارث وكان من لصوص بني تميم وفتاكهم حتى مات في السجن .
وسجن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بالكوفة .
وسجن عبد اللّه بن الزبير بمكة ، وسجن أيضا في سجن دارم : محمد ابن الحنفية إذ امتنع من بيعته .
ووقع في كتاب الخطّابي عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - أنه سجن ، وأنه بنى سجنا من قصب ، فسماه : نافعا ، ففتقته اللصوص ، ثم بنى سجنا من مدر وسماه : مخيسا ، ثم قال : ألا تراني كيسا مكيسا بنيت بعد نافع مخيسا حصنا حصينا وأميرا كيسا .
وفي مصنف أبي داود عن النضر بن شميل عن هرماس بن حبيب عن أبيه عن جده قال :
أتيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بغريم لي فقال لي : « الزمه » . ثم قال : « يا أخا بني تميم ما تريد أن تصنع بأسيرك » « 2 » .
واحتج بعض العلماء ممن يرى السجن بقول للّه عز وجل :
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
[ النّساء : الآية 15 ] .
وبقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الذي أمسك رجلا للآخر حتى قتله : « اقتلوا القاتل واصبروا الصابر » « 3 » . وقال أبو عبيد : قوله اصبروا الصابر يعني احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت .
وكذلك ذكره عبد الرزاق في مصنفه عن علي بن أبي طالب : يحبس الممسك في السجن حتى يموت .
« باب حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المحاربين من أهل الكفر »
في البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدم عليه نفر من عكل ، أو من عرينة ، وفي مصنف عبد الرزاق من بني فزارة ، قد ماتوا هزالا . وفي حديث آخر من بني سليم فأسلموا واجتووا المدينة فأمرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ، ففعلوا وصحّوا وسمنوا ، فارتدوا وقتلوا الراعي ، واستاقوا الإبل ، فبعث في آثارهم فما ترجّل
هامش
( 1 ) رواه البزار ( 2259 ) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 113 ) وقال : رواه البزار وفيه أبو بكر بن أبي سبرة متروك .
( 2 ) رواه أبو داود ( 3629 ) في الأقضية ، وابن ماجة ( 2428 ) وإسناده ضعيف .
( 3 ) رواه أبو عبيد في الغريب عن إسماعيل بن أمية مرسلا ، والدارقطني في السنن ( 3 / 140 ) من حديث إسماعيل بن أمية مرسلا . وهو ضعيف .