وقودوا إلى الأعداء كلّ مضمّر * لحوق وقود السابحات النواجيا
وسيروا إلى الأعداء بالبيض والقنا * وهزوا حرابا نحوهم والعواليا
وحنوا لخير الخلق جدا ووالدا * حسين لأهل الأرض لا زال هاديا
الا ابكوا حسينا معدن الجود والتقى * وكان لتضعيف المثوبة راجيا
الا ابكوا حسينا كلما ذرّ شارق * وعند غسوق الليل فابكوا إماميا
ويبكي حسينا كلّ حاف وناعل * ومن راكب في الأرض أو كان ماشيا
لحى اللّه قوما كاتبوه لغدرهم * وما فيهم من كان للدين حاميا
ولا من وفى بالعهد إذ حمي الوغى * ولا زاجرا عنه المضلّين ناهيا
ولا قائلا لا تقتلوه فتخسروا * ومن يقتل الزاكين يلقى المخازيا
ولم يكن إلّا ناكثا أو معاندا * وذا فجرة يأتي إليه وعاديا
وأضحى ( حسين ) للرماح درية * فغودر مسلوبا على الطف ثاويا
قتيلا كأن لم يعرف الناس أصله * جزى اللّه قوما قاتلوه المخازيا
فيا ليتني إذ ذاك كنت لحقته * وضاربت عنه الفاسقين مفاديا
ودافعت عنه ما استطعت مجاهدا * وأغمدت سيفي فيهم وسنانيا
ولكن عذري واضح غير مختف * وكان قعودي ظلّة من ضلاليا
ويا ليتي غودرت فيمن أجابه * وكنت له في موضع القتل فاديا
ويا ليتني جاهدت عنه بأسرتي * وأهلي وخلاني جميعا وماليا
تزلزلت الآفاق من عظم فقده * وأضحى له الحصن المحصّن خاويا
وقد زالت الأطواد من عظم قتله * وأضحى له سامى الشناخيب هاويا
وقد كسفت شمس الضحى لمصابه * وأضحت له الآفاق جهرا بواكيا
فيا أمة ضلت عن الحق والهدى * أنيبوا فإنّ اللّه في الحكم عاليا
وتوبوا إلى التواب من سوء فعلكم * وإن لم تتوبوا تدركون المخازيا
وكونوا ضرابا بالسيوف وبالقنا * تفوزوا كما فاز الذي كان ساعيا
وإخواننا كانوا إذا الليل جنّهم * تلو اطوله القرآن ثم المثانيا
أصابهم أهل الشقاوة والغوى * فحتّى متى لا يبعث الجيش عاديا
عليهم سلام اللّه ما هبّت الصّبا * وما لاح نجم أو تحدّر هاديا