المخضرمين . وأبوه أيضا شاعر شريف ، كما كان جده ضمرة سيدا ضخم الشرف ، وكانوا من خير بيوت بني دارم . قال نهشل يرثي أخاه مالك :
تطاول هذا الليل ما كاد ينجلي * كليل التمام ما يريد انصراما
فبت لذكرى مالك بكابة * أؤرّق من بعد العشاء نياما
أبى جزعي في مالك غير ذكره * فلا تعذليني أن جزعت أماما
سأبكي أخي ما دام صوت حمامة * يؤرّق من وادي البطاح حماما
وأبعث أنواحا عليه بسحرة * وتذرف عيناي الدموع سجاما
وأدعو سراة الحيّ يبكون مالكا * وأبعث نوحا يلتد من قياما
يقلن ثوى ربّ السماحة والندى * وذو عزّة يأبى بها أن يضاما
وفارس خيل لا تساير خله * إذا اضطرمت نار العدو ضراما
وأحيا عن الفحشاء من ذات كلة * يرى ما يهاب الصالحون حراما
وأجرأ من ليث بخفان مخدر * وأمضى إذا رام الرجال صداما
فلا ترجون ذا أمة بعد مالك * ولا جازرا للمنشئات غلاما
وقل لهم لا يرحلوا الأدم بعده * ولا يرفعوا نحو الجياد لجاما
وقال أيضا في رثاء أخيه :
أبكي الفتى الأبيض البهلول سنته * عند النداء فلا نكسا ولا ورعا
أبكي على مالك الأضياف إذ نزلوا * حين الشتاء وعزّ الرسل فانجدعا
ولم يجد لقراهم غير مربعة * من العشار تزجّي تحتها ربعا
أهوى لها السيف ترا وهي راتعة * فأوهن السيف عظم الساق فانقطعا
فجاءهم بعد رقد الحيّ أطيبها * وقد كفى منهم من غاب واضطجعا
يا فارس الروع يوم الروع قد علموا * وصاحب العزم لا نكسا ولا طبعا
ومدرك التبل في الأعداء يطلبه * وإن طلبت بتبل عنده منعا
قالوا : أخوك أتى الناعي بمصرعه * فارتاع قلبي غداة البين فانصدعا
ثم ارعوى القلب شيئا بعد طيرته * والنفس تعلم أن قد أثبتت وجعا
الإصابة 3 / 482 . الأمالي / 49 ، 50 . الأعلام 6 / 132 . الأنساب / 764 . تنقيح