حتّى رمى بك في بحر له حدب * تهوى بك الموج ها فاذهب إلى النار
وقال العنبسي :
والراقصات بركب عامدين له * إنّ الذي جاء من عمرو لمأثور
قد كنت أسمع والأنباء شائعة * هذا الحديث فقلت الكذب والزور
واليوم أبرأ من عمرو وشيعته * ومن معاوية المحدو به العير
لا لا أقاتل عمارا على طمع * بعد الرواية حتّى ينفخ الصور
تركت عمرا ، وأشياعا له نكدا * إنّي بتركهم يا صاح معذور
يا ذا الكلاع فدع لي معشرا كفروا * أو لا فدينك مين فيه تعزير
ما في مقال رسول اللّه في رجل * شك ولا في المقال الرسل تحبير
فلما سمع معاوية بهذا القول ، بعث إلى عمرو فقال : أفسدت عليّ أهل الشام ، أكل ما سمعت من رسول اللّه تقوله ؟ فقال عمرو : قلتها ولست واللّه أعلم الغيب ، ولا أدري أنّ صفّين تكون . قلتها وعمار يومئذ لك ولي ، وقد رويت أنت فيه مثل الذي رويت فيه ، فاسأل أهل الشام . فغضب معاوية ، وتنمّر لعمرو ومنعه خيره . فقال عمرو : لا خير لي في جوار معاوية إن تجلّت هذه الحرب عنّا . وكان عمر وحمى الأنف فقال في ذلك :
تعاتبني أن قلت شيئا سمعته * وقد قلت لو أنصفتني مثله قبلي
أنعلك فيما قلت نعل ثبيتة * وتزلق بي في مثل ما قلته نعلي
وما كان لي علم بصفّين أنّها * تكون وعمار يحث على قتلي
فلو كان لي بالغيب علم كتمتها * وكابدت أقواما مراجلهم تغلي
أبى اللّه إلّا أنّ صدرك واغر * عليّ بلا ذنب جنيت ولا ذحل
سوى أنّني والراقصات عشية * بنصرك مدخول الهوى ذاهل العقل
فلا وضعت عندي حصان قناعها * ولا حملت وجناء ذعلبة رحلي
ولا زلت أدعى في لؤيّ بن غالب * قليلا غنائي لا أمر ولا أحلي
إن اللّه أرخى من خناقك مرة * ونلت الذي رجيت إن لم أزر أهلي
وأترك لك الشام الذي ضاق رحبها * عليك ولم يهنك بها العيش من أجلي