فقال له : هل جاءك أحد من المترفقين اليوم ؟ قال : لا ، فغضب وصاح على غلمانه ، وقال له : فخذ ماء الرمان اليوم ، فإنّه مما لا يستغنى عنه . ثم دعا برمان ، فأعطاه ابن بشير ، وقال له : اعصر ماءه بيدك ، ففعل ، وسقاه المأمون الرّضا بيده فشربه ، فكان ذلك سبب وفاته ، ولم يلبث إلّا يومين حتّى مات « 1 » .
وجاء مثله في كتاب ( مرآة الجنان ) للإمام عبد اللّه بن أسعد اليافعي اليمني المكي المتوفى 768 ه ، المجلد الثاني ص 12 . وكتاب ( الفصول المهمة ) للإمام علي بن محمد بن أحمد بن الصباغ المالكي المكي المتوفى 855 ، ص 262 .
وقال المؤرخ علي بن الحسين المسعودي المتوفى 346 ه ، في كتاب ( مروج الذهب ) 4 ص 5 : وفي خلافته ( المأمون ) قبض عليّ بن موسى الرضا مسموما بطوس ، ودفن هنالك وهو يومئذ ابن تسع وأربعين سنة وستة أشهر - . وقال سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى 654 ه ، في كتابه ( تذكرة الخواص ) ص 355 : فقدم إليه طبق فيه عنب مسموم ، قد أدخلت فيه الأبر المسمومة ، من غير أن يظهر أثرها فأكله فمات . وذكره أيضا السيد الشبلنجي الشافعي في كتاب ( نور الأبصار ) ص 160 ، إلى غيره من المراجع التأريخية الهامة .
وهل بعد هذا مجال للظن ، وقد رأينا التواتر في اصطلاح علماء الحديث - :
فأما الخبر المتواتر فهو ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حدا ، يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أنّ اتفاق الكذب منهم محال ، وأنّ التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم فيه متعذر ، وأنّ ما أخبروا عنه لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله ، وأنّ أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم ، فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم قطع على صدقه ، وأوجب وقوع العلم وضرورة . -
والّذي ينبغي القول به هنا بالصراحة أنّ حملات وتخرّصات رجال الدراية والحديث ، من العامة على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعلى رواته ، وأصحابه ، وشيعته ، وليدة الحسد فحسب لأنّ اللّه سبحانه آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ،
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين / 377 .