الحافظ ابن كثير : وهذه خطبة بليغة جامعة للخير ناهية عن الشر ، وقد روي لها شواهد من وجوه أخر متصلة ، وللّه الحمد والمنة - انتهى .
أخرج الطبراني عن أبي خيرة قال : صحبت عليا رضي اللّه عنه حتى أتى الكوفة ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : كيف أنتم إذا نزل بذرية نبيكم بين ظهرانيكم ؟
قالوا : إذا نبلي اللّه فيهم بلاء حسنا ، فقال : والذي نفسي بيده لينزلن بين ظهرانيكم ولتخرجن إليهم فلتقتلنهم ، ثم أقبل يقول :
هم أوردوه بالغرور وعردوا * أجيبوا دعاه ولا نجاة ولا عذرا
أخرج أحمد في مسنده ( 1 / 81 ) عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال : خطبنا علي رضي اللّه عنه فقال : من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب اللّه وهذه الصحيفة صحيفة فيها أسنان الإبل « 1 » ، وأشياء من الجراحات « 2 » فقد كذب ، قال : وفيها قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« المدينة حرم ما بين عير إلى ثور « 3 » ، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا « 4 » ، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه يوم القيامة عدلا « 5 » ولا صرفا « 6 » ، ومن ادعى إلى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، ولا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم » .
أخرج أحمد ( 1 / 127 ) عن إبراهيم النخعي قال : ضرب علقمة بن قيس هذا المنبر وقال : خطبنا علي رضي اللّه عنه على هذا المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر ما شاء أن يذكر ، وقال : إن خير الناس كان بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر ثم عمر رضي اللّه عنهما ، ثم أحدثنا بعدهما أحداثنا يقضي اللّه فيها . وعنده أيضا ( 1 / 106 ) عن أبي جحيفة أنه صعد المنبر - يعني عليا رضي اللّه عنه - فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه وصلى على
هامش
( 1 ) أي مقادير سن كل صنف منها يدفع للزكاة أو للدية .
( 2 ) أي مقادير ما يؤخذ في دية الجراحات عند العفو عن القصاص .
( 3 ) هما جبلان بالمدينة .
( 4 ) جانيا .
( 5 ) الفدية .
( 6 ) التوبة .