وارتوى الظامىء من منهلها * بعد ما التاح فلم يبلل اواما
قام فيها منقذ من ( هاشم ) * غلب الدهر صراعا وخصاما
وإذ الأمة ظلت حقبة * ليس تدري اين تقتاد اللجاما
قارعت أيامها فانتخبت * بينها ( جعفر ) للحق اماما
فحمى حوزتها في فكرة * صقلتها نفحة الوحي حساما
وانثنى يدفع من تضليلهم * حججا كانت على الدهر اثاما
مخمدا نارا لهم قد أضرمت * لم تكن بردا ولا كانت سلاما
لا تسل شرع الهدى كيف بنى * صرحه الشامخ أو كيف أقاما
سل عروش الجور منهم كيف قد * دكها في معول الحق انهداما
هبهبت في بوقها مدحورة * لهمام لم يعش الا هماما
مزبد اللجة ما خانت به * سورة التيار جريا وانتظاما
نبعة من هاشم شبت على * درة الوحي رضاعا وفطاما
لو رأتها أمة العرب بما * قد رآها الله من قدر تسامى
لازدرت في أمم الدنيا على * ولطالت هامة النجم مقاما
حكم منه أضاعوها ولو * لم تضع اصبحن للكون نظاما
واستعاضوا دونها زائفة * دسها العابث في الدين سماما
لاعب جاراك هيهات فقد * سهرت عيناك للحق وناما
شدما قدمها مائدة * كان فيها الدس في الدين اداما
وعصور فحصت عن منقذ * أنجبت فيك وقد كانت عقاما
أنت يا مدرسة الكون التي * خرجت للكون ابطالا عظاما
أنت أحييت رميما للهدى * صيرته لفحة الغي رماما
عرفك الذاكي وكم تنشقه * من أنوف ولو ازدادت زكاما
هذه الأمة في حيرتها * قد أناطت بك آمالا جساما
أتراها حين لم تأخذ على * حظها منك قد ازدادت سقاما
مشعل الحق الذي ضاء لنا * ميز المبصر ممن قد تعامى
ولقد غررني في وصفه * انني ملتهب الفكر ضراما
فارس الآداب في حلبتها * جامح الفكرة لا يلوي زماما
فتأهبت وعندي خاطر * أهبة السائح لم يبصر مراما
وإذا بي خائض من وصفه * لجة خاض بها الكون فعاما
انا في معناك عقل سادر * اكذا مثلي حيرت الاناما