فقال : امتحنوه ففي الامتحان يكرم المرء أو يهان ، ثم قال للحويزي انا انظم صدور أبيات وعليك أن تنظم أعجازها واندفع قائلا :
يا قطب دائرة الوجود ومن هو ال * نبأ العظيم ومن اليه المفزع
أنت ابن عم المصطفى ووصيه * وأبو بنيه وسره المستودع
ما قام بيت للنبوة مشرع * الا وأنت له عماد يرفع
وجبت ولايته على أهل السما * والأرض ان سمعوا وان لم يسمعوا
فاكبره شيوخ الأدب فارتجل الحويزي قائلا :
يستصغر الخصم قدري في لواحظه * ونظم شعري كبير منه تبيان
فلست أوهى قوى من نملة نطقت * وظل معتبرا منها سليمان
والحويزي شاعر سريع البديهة يرتجل الشعر ولا يجاريه أحد بهذه الملكة حدثني بجملة من نوادره الأدبية والبعض منها لا تكتب ، ومما اذكره من سرعة البديهة انني لما تزوجت زواجي الأول بتاريخ 27 رجب 1356 ه عقدت حفلات أدبية تبارى فيها الشعراء وبحكم الصلة بين والدي والمرحوم الشيخ محمد علي كمونة - زعيم كربلاء - أقام الشيخ محمد علي كمونة أياما في النجف يحضر هذه الندوات وكان الشاعر الحويزي يلازمه فكان يقول : لو طلبتم مني كل يوم قصيدة لهيأتها لكم كانت هذه الرائعة التي احتفظ بها وهي بخطه لم تزل عندي .
نفحت خدودك روضة غناءا * وهمت عيوني ديمة وطفاءا
ترعى النواظر ورد خدك مونقا * ولقلب صبك ترتع الاحشاءا
فقطفت ورد الخد احمر يانعا * وقطفت من قطع الحشا السوداءا
لم أدر خدك وردة فأشمها * أو احتسيها خمرة صهباءا
ومتى بفترة ناظريك أدرتها * دبت فارعش سكرها الاعضاءا
لو لم تكن تلك الزجاجة معدنا * ما أطلعت ياقوته حمراءا
وأدارها الساقي على خلطائه * فلكا مدامتها تضيء ذكاءا
يختال كالطاووس حامل كاسها * رقت كعين الديك منه صفاءا