تطاردني الذكرى فما الطرف هاجع * ولا أنت منسي ولا أنت راجع
رؤى لست بالمحصي مداها تواكبت * وحشد طيوف مرزمات تدافع
تعرفتها طفلا صبيا ويافعا * فتيا فكيف الحال والشيب ناصع
أطلت تناغي المهد إذ انا راضع * وتدرج بي في البيت إذ انا راتع
تتابع خطوي ما استقام فان هفا * أخذن بضبعي فاستوى لك ضالع
وتدفعني دفعا إلى حيث ترتقي * سموا وحاشا لا أقول المطامع
تعهدتني نبتا تزعزعه الصبا * فكيف إذا هبت عليه الزعازع
تزيد ارتكاسي في التراب تواضعا * فيزهي لك العود الذي هو فارع
وتعرضه للشمس في وقدة الضحى * ليقوى على ما بيتته الزوابع
وتورده من بعض ما أنت وارد * نميرا تساقي أو مريرا تقارع
وتعتده ظلا وعودك شاخص * ورجع الصدى الحاكي وصوتك ساجع
تريه المنى ما ذر في الأفق طالع * وعقبى العنا ما حط في الأرض واقع
وترميه للجلى وان ناء منكب * وحالت معاذير واقصر شافع
فينهض لا مستحقبا غير عزمة * ولا زاد الا ما تجن الأضالع
تقاصرت الابعاد دون مراده * فسيان داني غايتيه وشاسع
مراح طويل سهده متواصل * وصبح حثيث خطوه متتابع
أناف على العهد التليد بطارف * خبا ماتع منه فاشرق رائع
متى احتضنته الجامعات تنفست * وقد صبأت غيري عليه الجوامع
وما كان فقدي يوم فقدك واحدا * ولكن منايا جمة ومصارع
وتاريخ قوم ما انثنوا عن ولاية * ولا قطعتهم عن علي قواطع
مشوا يوم صفين بما زحم الوغى * وضاق به سهل ودكت متالع
وحين تغشى الناس شك وأبلسوا * وخالطهم من كيد عمرو مخادع
وشيلت على أعلى الرماح مصاحف * وقيل ارجعوا فالحكم لله راجع
أبت قومه همدان الا صلابة * وان زلزلت بكر وطاشت مجاشع
وظلوا على عهد الجهاد وشوطه * وان بذلت ساحاته والذرائع
رواة حديث أو بناة عقيدة * وحفاظ سر ضقن عنه المسامع
على حين كان النطع والسيف مركبا * وكان ارتدادا ان يقال مشايع
وعاد لهم من عامل وهضابها * حصون منيعات الذرى ومصانع