وما زال يحمي خدر بنت محمد * إلى أن وهت منه القوى واشتكى العشا
فكيف ولا يشكو العشاء بعينه * ومن ظمأ منه الفؤاد تحمشا
ورام بأن يرتاح في أخذ فاقة * له وأبى فيه القضا غير ما يشا
فسددت الأعدا بحبة قلبه * فلا سددت سهما مشوما مريشا
فخر به يهوى إلى الأرض ساجدا * كبدر كسا قاني الدما وجهه غشا
عجبت لشمر كيف شمر ساعدا * لذبح الحسين السبط واللّه ما اختشى
فان ضحكت سن اليه فأنما * لتبكي له عين الجوائز والرشا
وان سلبت منه الثياب أمية * فقد البست ثوبا من العار مدهشا
وان فتشت ما في خباه فأنما * به كل وغد عن مساويه فتشا
وان قتلته وهو لم يطف غلة * بماء فمن قان لها الأرض رششا
وان نصبت فوق السنان كريمه * لخفض فان اللّه يرفع من يشا
فيا بأبي أفدي على الأرض جسمه * ورأسا برمح بالبها العقل ادهشا
ويا بأبي أفدي نساء ثواكلا * على فقده في الدمع أرسلت الحشا
كأن يدها إذ كفكفت دمع عينها * دلاء وأهداب الجفون لها رشا
كأن سياط المارقين وقد مشت * على متنها كانت أفاعي رقشا
مشين بها للشام عجف وفي البكا * عليها لما قد نالها الركب أجهشا
فزعن لضوء الصبح وارتحن من حيا * إلى ساتر يحمى إذا الليل أغطشا
فأخرجن من خدر وداخلن مجلسا * به الفسق والفحشاء باضا وعشعشا
وظل يزيد يقرع الرأس شامتا * بها بقضيب فيه للنفس أنعشا
وإن زجرته بالمواعظ غاضها * وكيف يرى في الشمس من كان أعمشا
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 85
مساهمون: جواد شبر
ص٨٥