وحمى الوطيس فأضرموا نار الوغى * وهووا عليها كالطيور الحوّم
وتقلّدوا بيض الضبا هندية * وبغير قرع الهام لم تتثلّم
وإلى الفنا هزوا قنا خطية * بسوى صدور الشوس لم تتحطّم
فكأن في طرق السنان لسمرهم * سرا بغير قلوبهم لم يكتم
وثنوا خميس الجيش وهو عرمرم * بخميس بأس في النزال عرمرم
حتى ثوت تحت العجاج كأنها الأ * قمار تحجب بالسحاب المظلم
نشوانة بمدام قانية الدما * لغليل أفئدة صواد أوّم
والعالمان تقاسما فرؤوسهم * تنحو السما والأرض دامي الاجسم
فثنى ابن حيدرة عنان جواده * طلقا محياه ضحوك المبسم
وسما بعزمته على هام العلا * بسنابك المهر الاغرّ الأدهم
ان سلّ متن المشرفي تتابعت * لعداه صاعقة البلاء المبرم
ذا الشبل من ذاك الهزبر وإنما * تلد الضياغم كل ليث ضيغم
فسقاهم صاب الردى وسقوه من * راح الدماء عن الفرات المفعم
حتى إذا ما المطمئنة نفسه * بالوحي ناداها الجليل أن اقدمي
أضحى يجود بنفسه ، وفؤاده * بمشعّب السهم المحدد قد رمي
فتناهبوه فللظبا أشلاؤه * وحشا الفؤاد لسمرها والأسهم
ملقى ثلاثا في الهجير تزوره * الاملاك بين مقبّل ومسلّم
وأجال جري الصافنات رحى بها * من صدره طحنت دقيق الأعظم
بأبي عقائله الهواتف نوّحا * ما بين ثاكلة وأخرى أيّم
سلبت رداها واللثام أميط عن * وجه بأنوار الجلال ملثّم
ومن الحديد عن الحليّ استبدلت * طوقا لجيد أو سوار المعصم
وتصيح يا للمسلمين ألا فتى * يحمي الذمار ولا ترى من مسلم
مسبية مسلوبة مهتوكة * حملت على عجف النياق الرسّم
فتخال أوجهها الشموس وإنما * صبغت بحمر مدامع كالعندم
ومن الطفوف لأرض كوفان إلى * نادي دمشق بها المطايا ترتمي
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 15
مساهمون: جواد شبر
ص١٥