كم عليها الدهر قد جار فلم * يبق منها الدهر شيخا وغلاما
وغدا السبط فريدا بعدها * بأبي ذاك الفريد المستظاما
فأجال الطرف في أطرافها * فرآها ملئت جيشا ركاما
فأبت منعته الضيم ومن * كان للكرار شبلا لن يضاما
ودعاه بأرئى الخلق إلى * جنبه الأسنى محلا ومقاما
خرّ للموت وترعى عينه * خفرات عينها تهمى انسجاما
عجبا يقضي سليل المرتضى * وهو من حر الظما يشكو الأواما
أجروا الخيل على جثمانه * ويح خيل رضضت منه العظاما
رجّت الأرض له بل ملئت * بعد ذاك الظلم أرجاها ظلاما
واكتست امّ العلى ثوب الأسي * وغدت أبناؤها الغر يتامى
فلعمر اللّه لولا شبله * علة الكون لما الكون استقاما
لست أنسى خفرات المصطفى * تشتكي في الطف أقواما لئاما
ساكبات الدمع ثكلى اتخذت * دمعها الجاري شرابا وطعاما
* * *
[ ترجمته ]
السيد حسين بحر العلوم هو ابن السيد رضا ابن آية اللّه بحر العلوم . ولد في النجف سنة 1221 ه ونشأ فيها وكان آية في العلم وروعة في الأدب ومثالا في الزهد والتقوى . قال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء رحمه اللّه في ( الحصون المنيعة ) : كان علامة زمانه وفهّامة أوانه ، محققا مدققا فقيها أصوليا لغويا ، أديبا لبيبا ، شاعرا ماهرا حسن النظم والنثر .
وقال السيد الصدر في ( تكملة أمل الأمل ) : كان من أكبر فقهاء عصره وأعلمهم ، وأحد أركان الطائفة تفقه على صاحب الجواهر وصار من صدور تلامذته مرشحا للتدريس العام ، وترجم له كثير من الباحثين وذكروا تلامذته من فطاحل العلماء .