عليها غلمة من آل فهر * شمائلها أرقّ من الشمال
تمدّ إلى الطعان طوال أيد * إذا قصرت عن الطعن العوالي
تسابق للمنية كالعطاشى * قد استبقت إلى الورد الزلال
وما برحت تحييّ البيض حتى * هوت مثل البدور على الرمال
تساقط عن متون الخيل صرعى * كما سقطت من السلك اللئالي
غدت أشلاؤهم قطعا وأضحت * صدورهم جفيرا للنبال
وأصبح مفردا فرد المعالي * يثني عضبه جمع الضلال
عدا فأطار قلب الجيش رعبا * ثنى قلب اليمين على الشمال
يكاد الرمح يورق في يديه * لما في راحتيه من النوال
فما بأس ابن غيل وهو طاو * رأى شبليه في أيدي الرجال
بأشجع من حسين حين أضحى * بلا صحب يدير رحى القتال
سطا فافتضّها بالرمح بكرا * وألقحها عوانا عن حيال
ولما اشتاق للأخرى ووفى * بحدّ حسامه حق المعالي
هوى للترب ظامي القلب نهبا * لبيض القضب والأسل الطوال
وثاو في هجير الشمس عار * تظلله أنابيب العوالي
أبى إلا الإبا فقضى عزيزا * كريم العهد محمود الفعال
قضى عطر الثياب يفوح منها * أريج العزّ لا أرج الغوالي
وأرخص في فداء الدين نفسا * يفدّيها القضاء بكل غالي
وما سلبت عداه منه إلا * ردا أبلته غاشية النبال
وسيفا فلّ مضربه قراع * الطلى ومحزّق الدرع المذال
لهيف القلب تروى من دماه * - برغم الدين - صادية النصال
تفطر قلبه وعداه ظلما * تحلئه عن الماء الحلال
صريعا والعتاق الجرد تقفو * الرعال بجسمه إثر الرعال
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 321
مساهمون: جواد شبر
ص٣٢١