كيف يرضى بأن يرى العدل بادي * النقص والجائر المضل يزيد
فغدا السبط يوقظ الناس للرشد * وهم في كرى الضلال رقود
ولقد كذبته أبناء حرب * مثل ما كذب المسيح اليهود
فدعا آله الكرام إلى الحر * ب فهبوا كما تهب الأسود
علويون والشجاعة فيهم * ورثتها آباؤهم والجدود
لم يهابوا جمع العدى يوم صالوا * وان أستنزروا وقل العديد
أفرغوهن كالسبائك بيضا * ضافيات ضيقن منها الزرود
ملأتها الأعطاف طولا وعرضا * فكان صاغها لهم داوود
وأقاموا قيامة الحرب حتى * حسب الحاضرون جاء الوعيد
يشرعون الرماح وهي ظوام * ما لها في سوى الصدور ورود
وضباهم بيض الخدود ولكن * زانها من دم الطلا توريد
ما نضوها بيض المضارب إلا * صبغوها بما حباها الوريد
كم ينابيع من دم فجّروها * فارتوى عاطش وأورق عود
قضب فلت الحدود وعادت * جددا ما فللن منها الحدود
لست أدري من أين صيغ شباها * أكذا يقطع الحديد حديد
موقف منه رجت الأرض رجا * والجبال اضطربن فهي تميد
وسكنّ الرياح خوفا ولولا * نفس الخيل ما خفقن البنود
فركود الأحلام فيهن طيش * وعروق الحياة فيها ركود
لا خبت مرهفات آل علي * فهي النار والأعادي وقود
عقدوا بينها وبين المنايا * ودعوا ها هنا توفّى العقود
ملؤا بالعدى جهنم حتى * قنعت ما تقول هل لي مزيد
ومذ اللّه جل نادى هلموا * وهم المسرعون مهما نودوا
نزلوا عن خيولهم للمنايا * وقصارى هذا النزول صعود
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع ) — صفحة 100
مساهمون: جواد شبر
ص١٠٠